865

قلت: إن أراد بقوله: ولكنه له صفة كالعلم...إلخ إثبات المعاني التي أثبتها الأشاعرة للباري تعالى فقول باطل، وسنبين بطلانه في موضعه إن شاء الله، وكذلك قوله في القدرة إنها مقارنة للفعل هو معلوم البطلان كما سيأتي إن شاء الله.

تنبيه [تعلق الرضا والغضب بالفاعل]

اعلم أن الرضا والغضب قد يتعلقان بالفاعل، فيقال: رضي الله عن فلان، أي: أراد تعظيمه في الدنيا وإثابته في الآخرة، والغضب بالعكس.

قال (أبو هاشم): وقد يكون راضيا عن الفاعل ساخطا لفعله، واختاره الإمام المهدي عليه السلام ، وذلك كأصحاب الصغائر. وقال أبو علي: بل الرضا بأحدهما هو الرضا بالآخر فلا يقال: رضي عن فلان وهو يكره فعله ولا رضي فعله وهو غير راض عنه، فلا يصح إطلاق الرضا عن الفاعل إلا إذا أكمل مراد الله منه، وأجيب بأنه لا يمتنع أن يريد بعض أفعاله ويكره بعضها، وقد يكون ساخطا للفاعل راضيا بعض أفعاله كقضاء الدين ورد الوديعة، قال الإمام المهدي عليه السلام : وفي كلام علي عليه السلام ما يصحح قول أبي هاشم وذلك قوله عليه السلام : الله يحب عمل العبد ويبغض بدنه ويحب العبد ويبغض عمله، وقال الهادي عليه السلام : لا يجوز الرضا عن الفاعل حتى يرضى فعله، ولا يصح السخط عليه إلا وقد سخط فعله إذ هما متلازمان، فإذا وقع منه ما يوجب الغضب مع فعله ما يستلزم الرضا لم يصح أن يقال: إن الله راض عنه؛ إذ لا يصح وصف الله تعالى بالرضا عمن هو ساخط عليه، أما إذا علق الرضا والسخط بالفعل نحو أن يكون العبد مسخطا لله تعالى من وجه ومرضيا له من وجه فإنه يجوز أن يقال: أن الله تعالى ساخط لبعض فعله راض ببعضه، ولا يجوز إذا كان راضيا ببعض أفعال المكلف أن يرضى عنه لأن الرضا بالفعل غير الرضا عن الفاعل، هذا تلخيص كلامه عليه السلام .

فائدة [في أن العلم بهذه المسألة من الكفايات]

العلم بهذه المسألة فرض كفاية لأجل فهم معاني كتاب الله تعالى.

Page 873

Miftāḥ al-saʿāda | Usul