858

تنبيه [في معاني البغض والغضب والسخط والرضا]

وقد عرف مما مر أن البغض والغضب والسخط والغيض والرضا، وكذا المحبة وهي: إرادة نفع المحبوب وكراهة ضره أسماء لإرادة وكراهة واقعتين على وجوه مختلفة، وهذا قول أكثر أصحابنا. وقال أبو علي في قديم قوليه: بل هي معان مختلفة لأنه جعل الرضا والسخط معنيين غير الإرادة والكراهة، احتج الأكثر بما مر من أخذ الكراهة والإرادة في حدودها، فلو كانت هذه الأسماء مغايرة للإرادة والكراهة لما صح أخذهما في حدودها، ولصح أن يريد الشيء ولا يحبه، ويكرهه ولا يبغضه، واحتجوا أيضا بامتناع نفي أحدهما وإثبات الآخر، إذ لا يقال: أنا أحب هذا الشخص ولا أريد نفعه، أو أنا غاضب عليه أو مبغض له ولا أكرهه، فإن قيل: إنهم يقولون أحب زيدا ولا يقولون: أريده، فنجد المحبة تتعلق بالباقي والإرادة لا تتعلق به وذلك يقتضي اختلافهما، قيل: ذلك لغلبة عرف الاستعمال في أحد اللفظين دون الآخر، وإن استويا في المعنى فيصير حقيقة عرفية.

Page 866

Miftāḥ al-saʿāda | Usul