859

المسألة الثانية [معنى الغضب]

اختلف العلماء في معنى الغضب إذا أسند إلى الله تعالى، فقال الإمام القاسم بن محمد عليه السلام وأتباعه: هو الحكم باستحقاق العذاب قبل وقته وإيصاله إليه في وقته؛ إذ لا يصح في حقه تعالى معناه الحقيقي لأنه عرض والله تعالى لا تحله الأعراض فيكون مجازا علاقته السببية، إذ الغضب سبب في الحكم والإيصال.

وقالت (المعتزلة) ومن تبعهم من (الزيدية): بل هو بمعنى كراهة نفعه وإرادة مضرته هكذا ذكره الإمام المهدي عليه السلام ، وقال النجري: هذا إنما هو في الشاهد، وأما في القديم تعالى فليس معناه إلا الإرادة؛ إذ لا يكره الله عقاب الأنبياء ولا ثواب الكفار، إذ لا يكره القبيح من فعله لعدم الفائدة فيها، هذا حاصل ما ذكره.

قلت: وأراد بقوله: إذ لا يكره القبيح...إلخ أنه لا يقع منه القبيح لعدله، فلا تقع كراهته لعدم الفائدة في كراهة ما علم انتفاؤه.

قلت: والظاهر بقاء هذه الإرادة والكراهة على معناهما الحقيقي في حقه تعالى، وهو الذي حكاه النجري عن الزيدية وأكثر المعتزلة، وهو الذي يأتي على أصول المجبرة في الإرادة، وقد حكاه عنهم الإمام المهدي عليه السلام أعني أنهم يوافقون في كونه مريدا على الحقيقة؛ لأن إرادته تعالى عندهم من جملة المعاني القائمة بالذات.

قلت: وفي حكاية النجري عن الزيدية نظر لظهور خلاف بعضهم، والصواب: أنه قول أكثرهم كما حكاه المهدي عليه السلام ، وظاهر كلام الهادي عليه السلام أن الله تعالى يوصف بكونه مريدا وكارها على جهة الحقيقة؛ لأنه ذكر أن السخط اسم لكراهية الفعل، ثم قال بعد أن ذكر المحبة والعداوة وغيرهما: واعلم أن هذه الصفات إرادة إلى أن قال: والإرادة فقد صح أنها من صفات الفعل، وإنما يجب أن لا يجيز هذه الأوصاف على الله تعالى من لا يثبته مريدا على الحقيقة ولا كارها.

Page 867

Usul - The Research tool for Islamic Texts