857

المسألة الأولى

الغضب في اللغة: الشدة يقال: رجل غضوب أي شديد الخلق.

وفي (القاموس): إن الغضب ضد الرضا، فعلى هذا هو الكراهة، ويرادفه السخط كما يفيده القاموس.

وقال (الإمام المهدي) عليه السلام : الأقرب أن الغضب يستعمل بمعنى الغيظ يقال: غضب من فعل ولده أي: أغاظه فعله وإن لم يحصل في قلبه بغض له؛ إذ قد يتغيظ من فعل شخص ولا يرضى بنزول مضرة به، ويستعمل بمعنى البغض، ومن ذلك وصف الله تعالى بأنه غضب على الكفار والعصاة.

قال: ويرادفه في الاستعمالين: السخط، وعلى الاستعمال الثاني، فيقال في حده: هو إرادة ضرر الغير، وإذ قد ذكرنا الغيظ هنا فلنذكر حده فنقول: هو عند ابن متويه فوران النفس لكراهة ما وقع، وقال الإمام المهدي عليه السلام : الأقرب أنه في الأصل التغير إلى نقصان كما يقال: غاض الماء إذا ذهب في الأرض ونقص عن حده الذي كان يبلغه، واستعمل في صفة الشخص لأنه يتغير حاله إذا غضب إلى نقصان لأن الرضا كالزيادة والغيظ يذهب به كما يذهب الماء في الأرض، قال: وقد يفترق هو والغضب من جهة أن الإنسان قد يتغيظ من فعل نفسه ولا يوصف بالغضب من ذلك، وبعض أصحابنا يفرق بين الثلاثة فقالوا: الغضب إذا تعلق بالغير كالبغض والبغض نقيض المحبة يعني: أنه كراهة وصول النفع إلى الغير، والسخط نقيض الرضا وهو كراهة تعلق بفعل الغير متقدمة؛ لأن الرضا بالفعل هو إرادته، تقول: رضيت خروج زيد، أي: أردته هكذا في كتب الأصحاب.

وقال (الرازي): الغضب تغير يحصل عند غليان دم القلب لشهوة الانتقام، وقال أبو السعود: هو هيجان النفس لإرادة الانتقام وهو في معنى الأول، وعلى هذا فمجرد البغض لا يكون غضبا، وكذلك السخط على تفسير بعض الأصحاب له.

Page 865

Miftāḥ al-saʿāda | Usul