311

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

وَالْمَجْدُ (وَجَمْعٌ)، مِنْهُمْ: الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا، لِمَا رَوَى أَنَسٌ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَهَا إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: أَلَا صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَصَلَاتُهَا) - أَيْ: الْعِشَاءِ - (آخِرَ الثُّلُثِ) الْأَوَّلِ مِنْ اللَّيْلِ (أَفْضَلُ)، لِقَوْلِهِ ﷺ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. (مَا لَمْ يُؤَخِّرْ الْمَغْرِبَ) حَيْثُ جَازَ تَأْخِيرُهَا لِنَحْوِ جَمْعٍ، فَتُقَدَّمُ الْعِشَاءُ (وَيُكْرَهُ) التَّأْخِيرُ (إنْ شَقَّ وَلَوْ عَلَى بَعْضِ مَأْمُومِينَ) لِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَأْمُرُ بِالتَّخْفِيفِ رِفْقًا بِالْمَأْمُومِينَ» (ثُمَّ هُوَ) - أَيْ: الْوَقْتُ - بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ (وَقْتُ ضَرُورَةٍ لِطُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ)، لِحَدِيثِ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةً إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ، وَهُوَ مِنْ تَوَابِعِ الْعِشَاءِ.
(وَهُوَ)، أَيْ: الْفَجْرُ الثَّانِي: الْمُسْتَطِيلُ (الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ بِالْمَشْرِقِ، وَلَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ)، وَيُقَالُ لَهُ: الْفَجْرُ الصَّادِقُ، (وَ) الْفَجْرُ (الْأَوَّلُ) - وَيُقَالُ لَهُ: الْكَاذِبُ - (مُسْتَطِيلٌ) بِلَا اعْتِرَاضٍ (أَزْرَقُ لَهُ شُعَاعٌ، ثُمَّ يُظْلِمُ)، وَلِدِقَّتِهِ يُسَمَّى: ذَنَبَ السِّرْحَانِ، وَهُوَ: الذِّئْبُ.
(ثُمَّ يَلِيهِ) - أَيْ: وَقْتَ الضَّرُورَةِ لِلْعِشَاءِ - (وَقْتُ فَجْرٍ) سُمِّيَ بِهِ لِانْفِجَارِ الصُّبْحِ، وَهُوَ ضَوْءُ النَّهَارِ إذَا انْشَقَّ عَنْهُ اللَّيْلُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ كَالشَّفَقِ فِي أَوَّلِهِ، تَقُولُ: قَدْ أَفْجَرْنَا كَمَا تَقُولُ: قَدْ أَصْبَحْنَا مِنْ الصُّبْحِ: مُثَلَّثُ الصَّادِ، حَكَاهُ ابْنُ مَالِكٍ، وَهُوَ مَا جَمَعَ بَيَاضًا وَحُمْرَةً، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: وَجْهٌ صَبِيحٌ، لِمَا فِيهِ مِنْ بَيَاضٍ وَحُمْرَةٍ.
وَيَمْتَدُّ وَقْتُ الْفَجْرِ (لِطُلُوعِ شَمْسٍ)، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ

1 / 313