310

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

الْفُرُوعِ ": إجْمَاعًا (إنْ لَمْ يُوَافِهَا) - أَيْ مُزْدَلِفَةَ - (وَقْتَ غُرُوبٍ)، فَإِنْ وَافَاهَا وَقْتُ غُرُوبِهَا صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا، وَلَا يُؤَخِّرُهَا، وَإِلَّا (فِي غَيْمٍ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً) فَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا لِقُرْبِ وَقْتِ الْعِشَاءِ (وَ) إلَّا (فِي جَمْعِ) تَأْخِيرٍ (إنْ كَانَ) التَّأْخِيرُ (أَرْفَقَ) لِمَنْ يُبَاحُ لَهُ.
(ثُمَّ يَلِيهِ) - أَيْ: وَقْتَ الْمَغْرِبِ - (الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلْعِشَاءِ): بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالْمَدِّ: اسْمٌ لِأَوَّلِ الظَّلَّامِ، سُمِّيَتْ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ، لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِيهِ، وَيُقَالُ لَهَا: الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ، وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ، وَغَلَّطُوهُ فِي إنْكَارِهِ.
(وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعَتَمَةِ)، لِقَوْلِ عَائِشَةَ «كَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْعَتَمَةُ فِي اللُّغَةِ: شِدَّةُ الظُّلْمَةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تُسَمَّى الْعِشَاءَ، قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ ".
(وَكُرِهَ نَوْمٌ قَبْلَهَا) وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظُهُ (وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا)، لِحَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ الْعِشَاءُ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَلَّلَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا، وَهَذَا يُخْرِجُهُ عَنْ ذَلِكَ (غَيْرَ) حَدِيثٍ (يَسِيرٍ أَوْ لِشُغْلٍ وَأَهْلٍ وَضَيْفٍ)، أَوْ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ، فَلَا يُتْرَكُ لِتَوَهُّمِ مَفْسَدَةٍ.
وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا الْمُخْتَارُ (إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) الْأَوَّلِ، هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ «لِأَنَّ جِبْرِيلَ ﵊ صَلَّاهَا بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(وَعَنْهُ) - أَيْ: الْإِمَامَ أَحْمَدُ - يَمْتَدُّ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارِ إلَى (نِصْفِهِ) - أَيْ: اللَّيْلِ - (اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ): الْمُوَفَّقُ

1 / 312