312

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

قَالَ: «وَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وَتُسَمَّى: الصُّبْحُ، وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْغَدَاةِ)، قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": فِي الْأَصَحِّ، وَهِيَ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ نَصَّ عَلَيْهِ (وَتَعْجِيلُهَا) أَوَّلَ الْوَقْتِ (أَفْضَلُ وَلَوْ قَلَّ الْجَمْعُ) فِي أَوَّلِهِ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ «كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَسِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَلَّسَ بِالصُّبْحِ ثُمَّ أَسْفَرَ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْفَارِ حَتَّى مَاتَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُغْلِسُونَ، وَمُحَالٌ أَنْ يَتْرُكُوا الْأَفْضَلَ، وَهُمْ النِّهَايَةُ فِي إتْيَانِ الْفَضَائِلِ، وَحَدِيثُ «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» رَوَاهُ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ.
حَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّ مَعْنَى الْإِسْفَارِ أَنْ يُضِيءَ الْفَجْرُ فَلَا يُشَكُّ فِيهِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَسْفَرَ الصُّبْحُ، أَيْ: أَضَاءَ قَالَ: أَسْفَرَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا إذَا كَشَفَتْهُ وَأَظْهَرَتْهُ.
(وَكُرِهَ حَدِيثٌ بَعْدَهَا) - أَيْ: صَلَاةِ الْفَجْرِ - (بِأَمْرِ دُنْيَا حَتَّى تَطْلُعَ شَمْسٌ)، وَيَأْتِيَ لَهُ تَتِمَّةٌ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ.
وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ يَتْبَعُ النَّهَارَ، فَيَكُونُ فِي الصَّيْفِ أَطْوَلَ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ يَتْبَعُ اللَّيْلَ فَيَكُونُ فِي الشِّتَاءِ أَطْوَلَ؛ لِأَنَّ النُّورَيْنِ تَابِعَانِ لِلشَّمْسِ، هَذَا يَتَقَدَّمُهَا، وَهَذَا يَتَأَخَّرُ عَنْهَا، فَإِنْ كَانَ الشِّتَاءُ طَالَ زَمَنُ مَغِيبِهَا، فَيَطُولُ زَمَنُ الضَّوْءِ التَّابِعِ لَهَا، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ طَالَ زَمَنُ ظُهُورِهَا فَيَطُولُ زَمَنُ النُّورِ التَّابِعِ لَهَا.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ بِقَدْرِ حِصَّةِ

1 / 314