1756

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

ولا شك أن القياس يقتضي إظهار هذه الكلمة في الصلاة الجهرية؛ لأنها من القرآن إجماعا، فحيث ما كان الجهر بالقراءة مأمورا به وجب أن تعطى حكمه، فلأي شيء رجح أبو حنيفة في هذه المسألة رواية أنس وابن /87/ المغفل وترك مذهبه الذي أسسه لنفسه.

وأما قوله تعالى: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة}: فلا يدل على إخفاء البسملة وإلا لكانت تدل على إخفاء سائر القرآن؛ لأن المعنى في ذلك واحد، بل المراد من الآية الشريفة مجرد ذكر الله لا قراءة كلام القرآن.

وأيضا: فإن المراد من {بسم الله الرحمن الرحيم} تلاوة كلام الله تعالى على سبيل العبادة والخضوع فكان الجهر به أولى.

وأما قول الشيعة: إن السنة الجهر بالتسمية سواء كانت في الصلاة الجهرية أو السرية فلا أعرف له حجة تثبت لهم ما ادعوه.

ولعلهم تمسكوا بما ورد من الأحاديث في الجهر بالبسملة، وذلك لا يفيدهم شيئا، وإلا لزمهم الجهر بالفاتحة أيضا؛ لأن النقل في الجهر بالتسمية ثابت مع النقل بالجهر بفاتحة الكتاب فيلزم تساويهما في الحكم.

ولعلهم ادعوا ذلك مبالغة في مخالفة بني أمية حيث بالغوا في المنع من الجهر بها سعيا في إبطال آثار علي، والله يحكم بين عباده، وهو المطلع على الضمائر.

تنبيه: ثبت النقل المتواتر: أن {بسم الله الرحمن الرحيم} كلام أنزله الله تعالى على محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه ثبت في المصحف بخط القرآن وهذا بإجماع الأمة، والخلاف بينهم في جعلها قرآنا في كل موضع كتبت فيه من المصحف.

Page 489