1755

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

والثانية: روى قلابة عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون ب{بسم الله الرحمن الرحيم}.

والثالثة: أنه سئل عن الجهر ب{بسم الله الرحمن الرحيم} والإسرار به؟ فقال: لا أدري هذه المسألة.

فهذه الروايات عن أنس يناقض بعضها بعضا، فوجب /86/ اطراحها والمصير إلى غيرها من الدلائل.

قال بعضهم: وفيها تهمة أخرى وهي أن عليا كان يبالغ في الجهر بالتسمية، فلما وصلت الدولة إلى بني أمية بالغوا في المنع من الجهر سعيا في إبطال آثار علي، فلعل أنسا خاف منهم، فلهذا السبب اضطربت أقواله فيه.

قلت: ولعل بعضها مكذوب عليه.

وأما حديث ابن المغفل - إن صح - فهو معارض بما هو أقوى منه، فإن راوي الجهر علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة، وهؤلاء كانوا أكثر علما وقربا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أنس وابن المغفل.

ومن المعلوم بالضرورة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يقدم الأكابر على الأصاغر، والعلماء على غير العلماء، والأشراف على الأعراب، ولا شك أن عليا وابن عباس وابن عمر كانوا أعلى حالا في العلم والشرف وعلو الدرجة من أنس وابن المغفل.

وأيضا: فالجهر كيفية ثبوتية، والإخفاء كيفية عدمية، والرواية المثبتة أولى من النافية.

ثم إن مذهب أبي حنيفة: أن خبر الواحد إذا ورد على خلاف القياس لم يقبل، ولهذا لم يقبل خبر المصراة، مع أنه لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: لأن القياس يخالفه.

Page 488