Durūs lil-shaykh ʿAbd Allāh Ḥammād al-Rassī
دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي
Regions
•Saudi Arabia
تربية الرسول ﷺ لأصحابه على قصر الأمل
ولقد ربى رسول الله ﷺ صحابته الكرام حتى الشباب على قصر الأمل، وعلى الحذر من هذه الدنيا، فقال لـ ابن عمر ﵄: ﴿كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل﴾ ماذا قال ذلك الشاب الذي تخرج من مدرسة محمد ﷺ؟ قال: [[إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك]] هكذا رباهم الرسول ﷺ.
دخل عليه الصحابة ﵃ وقد نام على حصيرٍ أثَّر بجنبه الشريف فقالوا: ﴿يا رسول الله! لو اتخذنا لك وطاءً لينا؟ قال: ما لي وللدنيا! ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرة، ثم قال وتركها﴾.
ربى زوجاته ﷺ ورضي الله عنهن، فتقول أم المؤمنين عائشة ﵂: ﴿يمر الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال ما وقِدَ في أبيات رسول الله ﷺ نار﴾ له تسعة أبيات، فما أدراكم ما تلك الأبيات! إنها حجيرات.
نزل به ضيفٌ ﷺ فيسأل تلك الزوجات كل واحدة يقول لها: ﴿هل عندك شيء؟ فتقول: والذي بعثك بالحق، ما عندي إلا ماء﴾ الله أكبر! لا إله إلا الله! أبيات الرسول ﷺ كل واحدة تقول: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فهذا يدلك أخي المسلم على أن رسول الله ﷺ لم يرفع بالدنيا رأسًا.
يقول ﵀: من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء:
أولًا: تعجيل التوبة:
إذا ذكر الإنسان أنه سوف يموت ولا يدري متى يموت، لأن البعض من الناس مع الأسف الشديد يغتر بطول الأمل، حتى أنه ربما يربي أهله وأولاده على طول الأمل، وربنا جل وعلا يقول: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان:٣٤] والبعض من الناس يربي أهله وأولاده على طول الأمل، ويحدثه بالمستقبل، لا إله إلا الله! الله أكبر! وما درى هذا المسكين أن الموت قد يختطفه إما صباحًا وإما مساءً ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان:٣٤].
فيا من ابتلي بطول الأمل! تذكر أخي في الله تلك النُّقلة يوم أن تنقل من هذه الدنيا، من عالم الدور إلى عالم القبور، إذا تذكرت ذلك وفقك الله جل وعلا بتعجيل التوبة، تبت إلى الله، ورجعت إليه، أخذت الاستعداد والأهبة لذلك النازل ألا وهو الموت.
الأمر الثاني: قناعة القلب.
الأمر الثالث: النشاط في العبادة.
22 / 3