904

قلت: ذكر أهل العربية أن (كلا وكلتا) مفردان لفظا، مثنيان معنى، وأنه يفرد العائد إليهما مراعاة للفظ، ويثنى مراعاة للمعنى، وهو قليل، وقد اجتمعا في قوله:

كلاهما حين جد السير بينهما .... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي

يصف فرسين تسابقا، فنظر للمعنى في قوله: (أقلعا) أي أمسكا عن الجري ، وللفظ في (رابي) وهو المنتفخ من الجري؛ ومثلوا أيضا لمراعاة اللفظ بالآية.

وأما البيت الذي ذكره، وهو: كلانا غني...إلخ، فهو مما يتعين في الإفراد نحو: كلاهما محب لصاحبه؛ لأن المعنى فيه واللفظ كلاهما مفرد، فالتمثيل به لما يصح فيه الوجهان غير صحيح.

هذا، والمعضل، بفتح الضاد المعجمة: مشتق من الإعضال، وأعضل بمعنى استغلق واشتد، فهو لازم، وبمعنى أعياه الأمر، فهو متعد.

قال في التوضيح: فكأن المحدث أعضله أي: أعياه، فلم ينتفع به من يرويه عنه.

Page 364