783

قال: فلما وصلت دعوته إلى الجهات اليمنية، مثل: صنعاء ومشارقها /240 ومغاربها، ومثل: ذمار وما يليها يمنا وشرقا وغربا، ومثل: المغارب، حجة وبلادها، ومثل: شظب، وبلاد الأهنوم، والشرفين إلى حدود تهامة، ومثل: جازان، وضمد، ووساع، وحلي، وينبع، ومكة؛ وصلت الكتب بالطاعة، وأقاموا الجمعة والجماعة.

قال: وخرج إليه جميع أعيان علماء صنعاء وتلك النواحي، ولم يبق أحد ممن له يد في العلم، إلا وصله، فأوردوا عليه من الأسئلة في كل فن ما ملأ الطروس، وشافهوه بجميع ما يعرض في النفوس، فأجابهم بما يشفي الأوام، وجلى دياجير الظلام.

فلما وضحت لهم الحجة، ودلهم على المحجة، بايعوه وشايعوه.

إلى قوله: ويأبى الله إلا أن يتم نوره؛ وجمع الكلمة بهذا الإمام، وأطاعه العباد، ودانت له البلاد؛ ووقع لدعوته من القبول والإقبال، مالم يكن يخطر ببال، واعترف له الموالف والمخالف، بالعلم الغزير، وجودة التدبير، وبالكرم الجم، الذي يغطي على موجات اليم.

...إلى قوله: ثم إن هذا الإمام انفرد عن أكثر الأئمة بخصال، لم تجتمع إلا فيه، وهي: الخطابة، والبراعة في العلم، وعدم الكلال لذلك، ليلا ونهارا، وسحرا وسمرا، وسفرا وحضرا، حتى أنه منذ دعا إلى أن توفي إلى رحمة الله ورضوانه، لاحصر لكتبه، ولايفرق أحد بين تراكم أشغاله بالترسل، والكتابة بين أول دعوته وآخرها؛ وذلك مستمر، فلو جمع ما قد رقمه بيده مما يزري بالدر المنظوم، وزهر الربيع، لجاءت مجلدات، تزيد على ثلاثين مجلدا، فما أحقه بما قيل:

إن هز أقلامه يوما ليعملها .... أنساك كل كمي هز عامله

وإن أقر على رق أنامله .... أقر بالرق كتاب الأنام له

/241 وكان كتبه في أكثر الأحوال، تقوم مقام المخارج العظيمة.

Page 241