782

قال: ولما قضى من طلب العلم حاجته، تفرغ للدرس والتدريس؛ فصار رحلة للقاصدين، ومنتجعا للوافدين، تؤمه طلبة العلم من أكثر /239 الأمصار، والبوادي والحضار؛ فممن قرأ عليه مدة مديدة: حي السيد الوشلي محمد بن علي، في عصابة.

قلت: هو الإمام محمد بن علي السراجي، كما في الطبقات.

قال: وتوجهت إليه المسائل والرسائل، من كل جهة، ورمقته الأعين، ونطقت بفضله الألسن، وحظي من الإقبال عليه بما لم يحظ به غيره، وكثرت نذوره، وأشرق فيهم نوره؛ وكان الناس يتحدثون بأنه الصالح للإمامة، وأنشدت فيه الأشعار، قبل التلبس بدثارها؛ وأظهر قوم إمامته في حال السيادة؛ فلحي الفقيه النبيه، المنطيق الفصيح، علي بن يحيى الهذلي الضمدي فيه شعر، منه:

وإنا لنرجوا عاجلا أن يقيمه .... إله به قامت سماواته السبع

يعيد نصاب الملك في مستقره .... ويخلع عنه من يحق له الخلع

قال: فلما دعا، فرح الناس بدعوته، فكان أول من بايعه والده المبارك، شرف الدين، الحسن بن أمير المؤمنين، وسائر إخوته، وبني عمه.

قلت: وهذه منقبة له كبرى، لم يسبقه إليها من أهل بيت النبوة (ع) إلا الإمام المهدي لدين الله محمد بن عبدالله النفس الزكية، في قيامه أيام أبيه، شيخ آل محمد، عبدالله الكامل (ع)، ولم يلحقه أحد فيما أعلم.

قال: ثم من حضر من العلماء، ثم القبائل؛ قرئت عليهم دعوته الكبرى، العامة لكل الورى، وفيها من البلاغة الرائعة، والحجج القاطعة، والمواعظ الحسنة، والوصايا المستحسنة، والاعتذار من القيام.

إلى قوله: ما يشهد له بتقدمه.

[نفوذ دعوته واتساع نطاق مملكته]

Page 240