619

قال الإمام محمد: إن عنى أي صاحب النهاية أنه خلف رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فلا شك أنه تسنم ذلك المقام، على تلك الحوادث العظام، والداء العقام.

وإن عنى أنه صلى الله عليه وآله وسلم استخلفه، فالخصوم مقرون بعدم الاستخلاف من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأحد، ومن يدعي إيماء أو أي دلالة على استخلافه لأبي بكر، فلم يمكن تصحيحه.

قلت: وشاهد حال أهل السقيفة، وصريح كلامهم المعلوم، في ذلك اليوم وغيره، يكذبه؛ فهي دعوى لغير مدع، بل لمنكر ما يدعيه؛ واحتجاج أبي بكر، ومن معه على الأنصار بالقرب من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأنهم شجرته، معلوم عند من له أدنى مسكة في الأخبار؛ ولهذا قال الوصي صلوات الله عليه : احتجوا بالشجرة، وأضاعوا الثمرة.

وقال مجيبا على أبي بكر:

فإن كنت بالقربى حججت خصيمهم .... فغيرك أولى بالنبي وأقرب

وإن كنت بالشورى ملكت أمورهم .... فكيف تليها والمشيرون غيب؟

ولهذا لم يذهب إلى هذه الدعوى أحد، من أهل النظر والتحصيل.

قال الإمام محمد (ع): فلم يبق إلا أن أبا بكر الخالفة، كما أعرب عن نفسه.

وقول ابن الأثير: إنه قال ذلك هضما وتواضعا لاوجه له، وإذا حققت النظر فهو خالفة.

Page 77