Lawāmiʿ al-Anwār
لوامع الأنوار
أليس أول من صلى لقبلتكم .... وأعرف الناس بالمفروض والسنن
فما الذي صدكم عنه لنعرفه .... ها إن بيعتكم من أول الفتن
وصدق رضي الله عنه فإنها الفتنة كل الفتنة، فاتحة الشرور
إلى يوم القيامة.
[توجيه بعض أنظار الإمام يحيى بن حمزة(ع)]
[الفرق بين الخلافة والإمامة]
ثم قال الإمام يحيى (ع): وعلى الجملة، إن لنا به أسوة، ما نقول فيهم إلا كمقالته، لكنا نقول قولا واضحا: هم قد استبدوا بالخلافة، وقد قام البرهان على صحة إمامته (ع)، والخلافة عندنا غير الإمامة، ولم تقم دلالة على صحة إمامتهم، فهم خلفاء، وهو الإمام؛ وهذا قول بالغ يكفي في الإنصاف.
قال الإمام محمد بن عبدالله: ونعم ما قال الإمام من الفرق بين الإمامة والخلافة؛ لأن الإمامة مدارها على الدليل الشرعي قلت: أي إمامة الحق، قال: بخلاف الخلافة قلت: أي التي لم تكن عن استخلاف صحيح، قال: فإنها أعم، والأصل كل ما خلف الشيء سمي خليفة.
إلى قول الإمام محمد بن عبدالله (ع): فالمشائخ قد خلفوا النبي
صلى الله عليه وآله وسلم متعاقبين في مقامه بهذا الاعتبار، لا أنه صلى الله عليه وآله وسلم استخلفهم.
[أبو بكر الخالفة]
قال في النهاية، في مادة خلف: وفي حديث أبي بكر، أنه جاء أعرابي، فقال له: أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
قال: لا.
قال: فما أنت؟
قال: الخالفة بعده.
فقد أعرب أبو بكر عن نفسه بأنه غير خليفة يعني مستخلفا بل أنه خالفة، بمعنى خلفه؛ وحينئذ قد يكون ذلك بحق وغير حق، بمجرد تسميه خليفة.
وفي النهاية أيضا: الخليفة من يقوم مقام الذاهب، ويسد مسده؛ والخالفة الذي لا غنى عنده، ولا خير فيه. /76 قال: وإنما قال ذلك تواضعا، وهضما لنفسه، حين قال له: ياخليفة رسول الله، انتهى .
Page 76