620

قلت: ولأن مثل هذا المقام مقام بيان، ولايجوز الهضم بخلاف الحق، /77 وإنما يكون بالتعريض، وما لاصراحة فيه بغير الواقع؛ إذ يكون من الكذب والكتمان.

قال الإمام: ثم قال الإمام يحيى: (دقيقة): اعلم أنا قد رمزنا قبل أن الخلافة غير الإمامة، وأن أمير المؤمنين (ع) إمام، وغيره خليفة، ووجه التفرقة بينهما: أن الإمامة شرعية قطعية، وهي إنما تثبت بملك شرعي، ووقوف على شرائط؛ فمتى ثبت ذلك صحت الإمامة قطعا.

وأما الخلافة فثبوتها على جهة الاستيلاء والغلبة والقهر؛ ولهذا فإن معاوية لعنه الله صرح باسم الخلافة، وليس بإمام، وهكذا خلفاء الدولتين، هم ملوك وخلفاء، وليسوا أئمة.

قلت: أي أئمة هدى.

قال الإمام يحيى: فلا جرم، صح منا إطلاق القول بأن أمير

المؤمنين (ع) إمام وغيره خليفة، وصلى الله على محمد وآله، انتهى.

[كلام الإمام يحيى بن حمزة (ع) على عدم صحة حكم أبي بكر في فدك]

قال الإمام محمد بن عبدالله (ع): وحكى الإمام عز الدين، عن الإمام يحيى (ع)، نقلا من كتابه المسمى التحقيق في الإكفار والتفسيق، ما نصه: والمختار عندنا أمران:

الأول: أن الذي ادعت فاطمة عليها السلام كان حقا.

ثم قال ما حاصله: إنه شهد لها أمير المؤمنين (ع)، وأم أيمن، فقال أبو بكر: رجل مع رجل، أو امرأة مع امرأة.

ثم قال أبو بكر: إن الله إذا أطعم نبيه طعمة فهي للخليفة من بعده.

فلما أقر بالملك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإقراره مقبول، قالت: ويحك يا ابن أبي قحافة! ترث أباك ولا أرث أبي.

فاحتج بالخبر.

Page 78