141

ثم كيف يتحقق العقاب؟! ولأنا قد بينا (1) أن هذه تدل على عصمة الرئيس، فإنه لا يصدر منه إلا الصلاح، ولا يصدر منه ذنب؛ لأنه فساد، فيستحيل أن يكون منصوبا من الخلق.

وأما عن الثالث فبوجهين:

الأول: أن نفي كل واحد من أنواع الفساد مراد الله تعالى، ووقوع كل المصالح والعبادات مراد الله تعالى أيضا، ويلزم من ذلك نصب المعصوم؛ لاستحالة ما قلناه بدونه.

والثاني: أن ما ذكرتموه من نفي الكل لا يحصل إلا من المعصوم؛ لأن ناصب الرئيس إما الله تعالى، أو غيره. والثاني مستلزم للاضطراب وتجاذب الأهوية والفساد الكلي، فلا ينتفي إلا بنصب الله تعالى عز وجل للرئيس، ويستحيل من الله تعالى تحكيم غير المعصوم. ولأن غير المعصوم يحصل منه الجور، وفيه إثارة الفتن والفساد الكلي والاضطراب.

الرابع والسبعون:

قوله تعالى: ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا (2) .

وجه الاستدلال به: أنه يدل على نصب الرئيس بعد النبي صلى الله عليه وآله؛ لأنه حافظ للمساجد والصلوات، ومقرب إلى الطاعات ومبعد عن المعاصي بعد تقريرها، وذلك هو الإمام المعصوم؛ لما تقدم من التقرير (3) .

Page 152