138

فلا بد من أن يتيقن صحة قوله، وكيف يقاتل، ولمن يقاتل. وغير المعصوم لا [يحصل] (1) الوثوق بقوله، فينتفي فائدة التكليف.

الثاني والسبعون:

قوله تعالى: والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم (2) .

فنقول: من يؤتيه الله الملك لا يجوز أن يكون غير معصوم؛ لأنه عبارة عن استحقاق الأمر والنهي في الخلق، ولا يجوز أن يفعل الله سبحانه وتعالى ذلك بغير المعصوم. وهي عامة في كل عصر بالإجماع.

ولأنه لا قائل بالفرق، فإنه لو قال قائل: لم لا يجوز أن يكون ذلك إشارة إلى النبي؟ قلنا: يدل على عصمته بعد النبوة وقبلها؛ لأنه لو كان بحيث صدر منه الذنب قبلها لسقط محله من القلوب، فلم يحصل الانقياد لأمره ونهيه، وهو يناقض الغرض.

ويلزم من القول (3) بذلك عصمة الإمام، وإلا لزم إحداث قول ثالث، وهو باطل.

الثالث والسبعون:

قوله تعالى: ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض (4) .

وجه الاستدلال به من وجوه:

الأول: الله عز وجل نص على أنه هو الناصب للرئيس الدافع، فيبطل الاختيار.

ويجب حينئذ أن يكون معصوما؛ لأنه تعالى يستحيل أن يحكم غير المعصوم.

Page 149