1025

============================================================

ثم رجع إلى طوس، واتخذ بجانب داره مدرسة للفقهاء، وخانقاه للضوفية، ووزع أوقاته على تلاوة القرآن، ومجالسة ارباب القلوب، وإدامة الصيام والقيام حتى كان في خجمادى الآخرة سنة خمس وخمس مثة توضأ وصلى، وقال: علي بالكفن، فأخذه وقبله، ووضعه على عينيه، وقال: سمعا وطاعة للدخول على الملك، ثم مد رجليه واستقبل فانتقل إلى رضوان الله طيب الثناء، أعلى منزلة من نجم السماء، لا يكرهه إلا حاسد أو زنديق، ولا يسومه بالشوء إلا من كان في قلبه ريث أو حاد عن سواء الطريق.

قالوا: ولما أفتى القاضي عياض بإحراق كتاب "الإحياء" بلغة، فدعا عليه، فمات وقت الدعوة في حمام فجأة، وقيل: بل أمر المهدئ بقتله في الحمام بعد أن ادعى عليه أهل بلده، وزعموا أنه يهودي، لأنه كان لا يخرج يوم السبت لكونه كان يصنف كتاب "الشفا" كذا ذكره في كتاب "لواقح الأنوار"(1) .

وأخرج اليافعيي (1) عن ابن الميلق (2) عن ياقوت العرشي عن أبي العباس المرسي عن أبي المحاسن الشاذلي أن الشيخ ابن حرازهم (4) خرج على أصحابه ومعه كتابت، فقال: أتعرفونه ؟ قالوا(5): هذا "الإحياء" وكان الشيخ المذكور يطعن في الغزالي، وينهى عن قراءة "الإحياء "، فكشف لهم المذكور عن جسمه، فإذا هو مضروب بالسياط، وقال أتاني الغزالي في الثوم ودعاني إلى رسول الله فلما وقفتا بين يديه، قال: يا رسول الله، هذا يزعم أني أقول عليك مالم تقل. فأمر بضربي، فضربث.

قال العارف ابن عربي رضي الله عنه عن نفسه: إنه كان يقرأ كتاب (1) لواقح الأنوار ويعرف بطبقات الشعراني 17/1.

(2) الارشاد والتطريز. ونشر المحاسن الغالية 222.

(3) في (ب) : ابن الملقن.

(4) في الأصل: حرازم، قال السبكي في طبقاته 258/6، وهو الشيخ ابن جززهم بكسر الحاء المهملة، وسكون الراء، وبعدها زاي، وربما قيل ابن جرازهم. وقال الرافعي قي نشر المح سن الغالية 222:... والمعروف بين الناس ابن جرازم.

(5) في الأصول: قال. والمثبت من الإرشاد والتطريز.

194

Page 294