Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
فنقول: وأي يوم قبل بدر أو بعده اشتهر أو نقل أن أبا بكر نصر فيه الإسلام والمسلمين كما كان من أمير المؤمنين عليه السلام في يومي بدر وأحد فضلا عن أن ينتقصه عليه السلام ويصغر جانبه بأنه إنما شرع في الجهاد وفي ذينك اليومين العظيم جهاده فيهما، وأي يوم قد كان فيه القتال مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل يوم بدر حتى تقول في أمير المؤمنين مصغرا لجهاده أنه إنما شرع في الجهاد يوم بدر وأحد، وهل علمته قعد يوم بدر في ظل العريش كما كان من أبي بكر، أم علمته فر من حنين كما فر أبو بكر بلا خلاف بين أهل التواريخ، أو في يوم أحد كما فر أبو بكر عند بعضهم، وهل بلغك أن أبا بكر برز يوم الخندق وبذل مهجته ليكفي المسلمين شر الشرك كله حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم: " لم يبق عنق مسلم إلا ولعلي فيه المنة " لأنه ما من بيت من المسلمين إلا وقد دخله عز بقتل عمرو بن عبد ود، وما من بيت من بيوت المشركين إلا وقد دخله ذل بقتل عمرو بن عبد ود، أم هل نقل إليك أن الوصي صلوات الله عليه حزن في أي حالة خزن أبي بكر في الغار حتى نهاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسكن روعته بقوله: إن الله معنا. ومن الفرار في اليوم السابق في قتال خيبر ورجع منهزما مكسورا، ومن الكرار في اليوم اللاحق حتى فتح الله على يديه وعاد مؤيدا منصورا، هيهات ضلت الحلوم وتعامت عن درك العلوم أخبرنا عن عدد مقاتيل أبي بكر في الإسلام، فإنك لا تجد له محجمة دم قبل يوم بدر ولا بعده، وحدثنا عن وقائع الوصي مع الكفار والبغاة من الناكثين والقاسطين والمارقين وعن عدد قتلائه من الفئتين أجمعين، فلعلك لا تعرف هذا الشأن ولا متطلع لهذا الميدان، وقد قال الإمام المتوكل على الله عليه السلام في معنى ذلك ولله دره وهو أعرف بأحوال أبيه:
ورآه النبي من أفضل النا .... فأعطاه سيفه ذا الفقار
فتوفي به ثمانين ألفا .... من ضرار البغاة والكفار ولقد أجاد بعض علماء الشيعة رحمه الله تعالى حيث يقول:
Page 227