687

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

أحدهما: أصحاب مالك بن نويرة اعتقدوا أن الزكاة أمرها إلى الإمام ولم يعتقدوا إمامة أبي بكر، فجمعوا زكواتهم إلى رئيسهم مالك بن نويرة فأمرهم أو فرقها على فقرائهم، فأمر أبو بكر خالد بن الوليد وجهز معه من جهزه من العساكر حتى غلبوهم وقتلوا فيهم وقتل مالك بن نويرة فتزوج خالد امرأته ودخل عليها بليلتها ولم تمض عليها عدة، فأشار عمر على أبي بكر بعزل خالد وتأديبه فيما ارتكب من المعصية فلم يساعده أبو بكر إلى ذلك! وإذا كان الأمر كما ذكر فكيف يعد ذلك مندوحة لأبي بكر؟ وما هي إلا مظلمة وسيئة يعظم وزرها عند الله ويدوم عارها عند خلقه.

والضرب الثاني: هم بنو حنيفة اعتقدوا أن الزكاة أمرها إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مدة حياته وليس فيها ولاية للإمام بعده، لأن ظاهر الآية يقضي بذلك حيث قال سبحانه: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة:103]، وقوله: {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة:103]، فقالوا: ليست صلاة أبي بكر سكنا لنا فلا يلزمنا نسلمها إليه، فقاتلهم أبو بكر، وفي جواز قتالهم مع كونهم متولين نظر، وقد كان الواجب أولا دعاؤهم إلى الحق ومناظرتهم حتى تزول شبهتهم كما كان يفعله الوصي عليه السلام في قتاله من بغى، وما كان ينبغي مبادرتهم بالقتل والحكم عليهم بأنهم أهل ردة إلا لو أنكروا وجوب الزكاة أصلا.

وأما قوله: إن جهاد أبي بكر أكمل من جهاد أمير المؤمنين عليه السلام. فذلك محض البهت والافتراء، واحتجاجه على ذلك وإن كان من أول البعثة وتصغيره جهاد أمير المؤمنين عليه السلام بأنه عليه السلام ما شرع فيه إلا يوم بدر وأحد وقد كان الإسلام قويا، وقال في جهاد أبي بكر: كان الإسلام في غاية من الضعف والكفر في غاية من القوة.

Page 226