Your recent searches will show up here
Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
Muḥammad b. Yaḥyā Mudāʿisالكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
والجواب: أنه لا دلالة في الآيات المذكورة على أن ذلك عقوبة لهم، أما قوله: {لم يرد الله أن يطهر قلوبهم{ فغايتها لم يفعل لهم اللطف المفضي إلى التطهير فمن أين أن ذلك عقوبة، بل لعدم لزومه واستحقاقهم إياه، وأما قوله: {ومن يرد أن يضله{فمعنى من يرد أن يحكم عليه أو يسميه بالضلال فلا يعطه التنوير في القلب المقتضي للطف فيبقى صدره ضيقا لا يتسع لمعرفة الحق والاصطبار على النظر في وجه الحق فمن أين أن ذلك عقوبة؟ ومثل معناها معنى قوله تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم{ إلا أنه سمى عدم اللطف زيغا في الثاني مشاكلة للأول، وقوله: {بل طبع الله عليها بكفرهم{ ليس الطبع على حقيقته اتفاقا، وقوله: {بكفرهم{وإن أفادت الباء السببية ظاهرا فيحتمل التسبيب لعدم اللطف وليس كل مسبب هو عقاب عن سببه بل في المسببات ما لم يكن به عقابا وفيها ما هو عقاب، والدلالة العقلية التي ذكرناها تمنع أن يكون ذلك عقابا وتعين أن عدم فعل اللطف ليس عقوبة ولا لعدم إمكانه، وقد تأول الإمام المهدي عليه السلام الآيات المذكورة ليردها إلى القول بوجوب اللطف في حق من له لطف، وعدم إمكانه في من لا لطف له بأنه لا امتناع في أن يعلم الله تعالى أن في بعض الأفعال لطفا للعبد بشرط أن لا يفعل معصية معينة ومتى فعلها كانت مفسدة له مبطلة لذلك اللطف، فجرى سلب اللطفية منه مجرى العقوبة لما كان سبب عصيانه.
Page 86