561

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قلت: الذي يأتي على أصل القائلين بعدم وجوب اللطف إن سلبه وعدم إيصاله إلى من لا يلتطف لا يصح أن يكون عقوبة، إذ لو صح لسقط من عقابه بقدر تلك العقوبة، إذ من شأن المعاقبة إسقاط ما يستحق بمقابلها من العقاب ولا قائل إنه يسقط من عقاب الكفار والفساق بقدر ما فاتهم من منافع اللطف الذي سلبوه، وإنما لم يفعل لهم اللطف لعدم أهليتهم له واستحقاقهم إياه لعنادهم وإصرارهم وعدم إصغائهم وانقيادهم لما بلغتهم الرسل ودعتهم إليه وبينوا ورغبوا ورهبوا وبشروا وأنذروا لا عقوبة كما يقول الحاكم، وظاهر عبارات الزمخشري وغيرهما كالجلال والسيد هاشم بن يحيى والسيد محمد بن إسماعيل الأمير وغيرهم، ولا لعدم اللطف كما يظهر من كلام المهدي عليه السلام وغيره من الزيدية والمعتزلة، وقد أخذ القائلون بأن ذلك عقوبة بظواهر آيات من الكتاب العزيز نحو قوله تعالى: {أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} [المائدة:41]، وقوله تعالى: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام:125]، وقوله تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف:5] {بل طبع الله عليها بكفرهم} [النساء:155].

Page 85