563

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

مسألة: اختلف في معنى عصمة الأنبياء والملائكة عليهم السلام فقال في القلائد ونسبه الشارح إلى أكثر العدلية: إن معنى العصمة في حقهم هو اللطف في الترك -أي ترك المعاصي-، هذا معنى ما ذكره الماتن ولم يزد، قال الشارح: لكن قد علم الله أنهم يلتطفون فيما هم معصومون عنه فلا يفعلوه، وإنما لم يفعلوه اختيارا منهم للخير وتنكبا عن سبيل الهلكة.

قلت: وكلام الماتن يحتاج إلى تكميل وكلام الشارح فيه نظر.

أما التكميل فلأن ما ذكره عليه السلام يتناول العصمة عن فعل المحرمات ولم يتناول العصمة عن الإخلال بالواجبات مع أن عصمة الأنبياء والملائكة عليهم السلام في الطرفين، فيقال حينئذ: العصمة في حق الأنبياء والملائكة هي اللطف في فعل جميع الواجبات وترك جميع المحرمات القطعية مطلقا والظنية الثابتة لديهم، فيفارقون غيرهم بعموم اللطف في ذلك، فينتج القطع بنجاتهم وأن الحق فيما يدينونه ويعتقدون من المعارف الإلهية وما يتبعها من النبوات والمعاد وسائر ما يتعلق بالعقائد، وأنهم لا يفعلون كبيرة البتة سواء كانت من قبيل فعل محرم أو ترك واجب وكذلك الصغائر إلا ما ليس فيه خسة ولا يقدح في التبليغ على خلاف بين أئمتنا عليهم السلام هل صدور ذلك منهم مع التأويل كما هو الأظهر أم يمكن ولو مع العمد، والله أعلم.

Page 87