776

جميعها إلى الأرض على أذنابها، وصار يأتي إلى واحد واحد ويمسح وجهه ورأسه وظهره، والسبع يبصبص له هكذا إلى أن أتى على الجميع، ثم طلع والناس ينظرون إليه، فقال لذلك السلطان: أنزل هذه الكذابة على علي وفاطمة (عليهما السلام) ليتبين لك فامتنعت فالزمها ذلك السلطان، وأمر أعوانه بإلقائها، فمذ رأتها السباع وثبوا إليهما وافترسوها، فاشتهر اسمها بخراسان بزينب الكذابة وحديثها هناك مشهور.

ومنها قصة دعبل بن علي الخزاعي الشاعر، قال دعبل: لما قلت: (مدارس آيات) قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) وهو بخراسان ولي عهد المأمون في الخلافة، فوصلت المدينة وحضرت عنده وأنشدته إياها فاستحسنها وقال لي: لا تنشدها أحدا حتى آمرك، واتصل خبري بالخليفة المأمون فأحضرني وسألني عن خبري، ثم قال: يا دعبل أنشدني (مدارس آيات خلت من تلاوة) فقلت: ما أعرفها يا أمير المؤمنين، فقال: يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى الرضا، قال: فلم تكن إلا ساعة حتى حضر، فقال له: يا أبا الحسن سألت دعبلا عن (مدارس آيات) فذكر أنه لا يعرفها، فقال لي أبو الحسن: يا دعبل أنشد أمير المؤمنين.

فأخذت فيها فأنشدتها فاستحسنها وأمر لي بخمسين ألف درهم، وأمر لي أبو الحسن علي بن موسى الرضا بقريب من ذلك، فقلت: يا سيدي إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني، فقال: نعم، ثم دفع إلي قميصا قد ابتذله ومنشفة لطيفة (1) وقال لي: احفظ هذا تحرس به، ثم دفع إلى ذو الرئاستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة وحملني على برذون أصفر خراساني، وكنت أسايره في يوم مطير وعليه ممطر خز وبرنس منه (2) فأمر لي به ودعا بغيره جديد فلبسه وقال: إنما آثرتك باللبيس لأنه خير الممطرين.

قال: فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه، ثم كررت راجعا إلى العراق، فلما صرت في بعض الطريق خرج علينا الأكراد فأخذونا وكان ذلك اليوم يوما مطيرا، فبقيت في قميص خلق وضر جديد وأنا متأسف من جميع ما كان معي على

Page 787