Kashf al-ghumma
كشف الغمة
فيه طيب، وقد احتفظت بها وقل ما أصبحت إلا وفتحت السفط ونظرت إليها تبركا بها وقبلتها ورددتها إلى موضعها، وكلما أمسيت صنعت مثل ذلك، فقال: أحضرها الساعة. قال: نعم يا أمير المؤمنين، فاستدعى بعض خدمه فقال له: امض إلى البيت الفلاني من داري، فخذ مفتاحه من جاريتي وافتحه وافتح الصندوق الفلاني فجئني بالسفط الذي فيه بختمه، فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوما فوضع بين يدي الرشيد فأمر بكسر ختمه وفتحه، فلما فتح نظر إلى الدراعة فيه بحالها مطوية مدفونة في الطيب، فسكن الرشيد من غضبه ثم قال لعلي بن يقطين: أرددها إلى مكانها وانصرف راشدا، فلن نصدق عليك بعدها ساعيا، وأمر أن يتبع بجائزة سنية، وتقدم (1) بضرب الساعي ألف سوط، فضرب نحو خمسمائة سوط فمات في ذلك.
وروي عن محمد بن الفضل قال: اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء هو من الأصابع إلى الكعبين أم من الكعبين إلى الأصابع؟ فكتب ابن يقطين إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام): جعلت فداك إن أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين، فإن رأيت أن تكتب بخطك بما يكون عملي فيه فعلت إن شاء الله، فكتب إليه أبو الحسن (عليه السلام): فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، والذي آمرك به في ذلك أن تمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا، وتخلل شعر لحيتك، وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا، وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، ولا تخالف ذلك إلى غيره، فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب مما رسم له فيه مما جميع العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن (عليه السلام).
وسعي بعلي بن يقطين وقيل إنه رافضي مخالف لك، فقال الرشيد لبعض خاصته: قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف له (2) بخلافنا وميله إلى الروافض، ولست أرى في خدمته لي تقصيرا، وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على ما يقرف به، وأحب أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك، فيحترز مني، فقيل له:
Page 755