Kashf al-ghumma
كشف الغمة
فداك بم يعرف الإمام؟ قال: بخصال: أما أولهن فإنه بشيء تقدم من أبيه وأشار به إليه ليكون حجة، ويسأل فيجيب، وإذا سكت عنه ابتدأ، ويخبر بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان، ثم قال: يا أبا محمد أعطيك علامته قبل أن تقوم، فلم يلبث أن دخل عليه رجل من خراسان فكلمه الخراساني بالعربية، فأجابه أبو الحسن بالفارسية، فقال له الخراساني: والله ما منعني أن أكلمك بالفارسية إلا أني ظننتك لا تحسنها؟ فقال:
سبحان الله، إذا كنت لا أحسن أن أجيبك فما فضلي عليك فيما أستحق به الإمامة، ثم قال: يا أبا محمد إن الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا منطق الطير، ولا كلام شيء فيه روح.
وروى عبد الله بن إدريس عن ابن سنان قال: حمل الرشيد في بعض الأيام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها، وكان في جملتها دراعة خز سوداء من لباس الملوك، مثقلة بالذهب، فأنفذ علي بن يقطين جل تلك الثياب إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) وأنفد في جملتها تلك الدراعة، وأضاف إليها مالا كان أعده على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله، فلما وصل ذلك إلى أبي الحسن (عليه السلام) قبل المال والثياب، ورد الدراعة على يد الرسول إلى علي بن يقطين، وكتب إليه: احتفظ بها ولا تخرجها عن يدك، فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه، فارتاب علي بن يقطين بردها عليه ولم يدر ما سبب ذلك واحتفظ بالدراعة.
فلما كان بعد ذلك بأيام تغير علي بن يقطين على غلام كان يختص به، فصرفه عن خدمته، وكان الغلام يعرف ميل علي بن يقطين إلى أبي الحسن (عليه السلام)، ويقف على ما يحمله إليه في كل وقت من مال وثياب وألطاف وغير ذلك، فسعى به عند الرشيد وقال: إنه يقول بإمامة موسى بن جعفر ويحمل إليه خمس ماله في كل سنة، وقد حمل إليه الدراعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا وكذا، فاستشاط الرشيد (1) من ذلك وغضب غضبا شديدا، وقال: لأكشفن عن هذه القضية (الحال)، فإن كان الأمر كما تقول أزهقت نفسه، وأنفذ في الوقت وطلب علي بن يقطين، فلما مثل بين يديه قال له:
ما فعلت الدراعة التي كسوتك بها؟ قال: هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط (2) مختوم
Page 754