721

فيك من رزق عباده، فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق وعليها أعذاقها (1) وفيها الرطب، فقال: أدن وسم وكل، فأكلنا منها رطبا أعذب رطب وأطيبه، وإذا نحن بأعرابي يقول: ما رأيت كاليوم أعظم سحرا من هذا؟ فقال الصادق: نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر ولا كاهن، بل ندعو الله فيجيب، وإن أحببت أن أدعو الله فيمسخك كلبا فتهتدى إلى منزلك فتدخل عليهم فتبصبص لأهلك فعلت؟ قال الأعرابي بجهله:

نعم، فدعا الله فصار كلبا في الوقت ومضى على وجهه، فقال لي الصادق: اتبعه، فأتبعته حتى صار إلى حيه، فدخل إلى منزله فجعل يبصبص لأهله وولده، فأخذوا له العصا حتى أخرجوه، فانصرفت إلى الصادق فأخبرته بما كان، فبينا نحن في هذا الحديث إذ أقبل حتى وقف بين يدي الصادق (عليه السلام) وجعلت دموعه تسيل وأقبل يتمرغ في التراب ويعوى، فرحمه فدعا له فصار أعرابيا، فقال له الصادق: هل آمنت يا أعرابي؟ قال: نعم ألفا وألفا.

ومنها ما روي عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) مع جماعة، قلت:

قول الله لإبراهيم: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك (2) أكانت أربعة من أجناس مختلفة أو من جنس واحد؟ قال: أتحبون أن أريكم مثله؟ قلت: نعم، قال: يا طاوس، فإذا طاوس طار إلى حضرته، فقال: يا غراب، فإذا غراب بين يديه، ثم قال: يا بازي، فإذا باز بين يديه، ثم قال: يا حمامة، فإذا حمامة بين يديه، ثم أمر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض، ثم أخذ برأس الطاوس فقال: يا طاوس، فرأينا بين يديه حيا، ثم صاح: يا غراب، فقام حيا، وبالبازي والحمامة فقامتا كذلك، حتى قامت كلها أحياء بين يديه.

ومنها ما روى هشام بن الحكم أن رجلا من أهل الجبل أتى أبا عبد الله ومعه عشرة آلاف درهم وقال: اشتر لي بها دارا أنزلها إذا قدمت وعيالي بعدي، ثم مضى إلى مكة، فلما حج وانصرف أنزله الصادق إلى داره وقال: اشتريت لك دارا في الفردوس الأعلى؛ حدها الأول إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والثاني إلى علي، والثالث إلى الحسن، والرابع إلى الحسين، وكتبت الصك به، فلما سمع الرجل ذلك قال: رضيت، ففرق

Page 732