719

الإذاعة، إن المؤمن ليمر بالمؤمنين فيسلم عليهم فترد الملائكة سلام عليك ورحمة الله وبركاته أبدا.

عن مالك الجهني قال: كنا بالمدينة حين أجلبت الشيعة وصاروا فرقا، فتنحينا عن المدينة ناحية ثم خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم وما قالت الشيعة إلى أن خطر ببالنا الربوبية فما شعرنا بشيء، إذا نحن بأبي عبد الله واقف على حمار فلم ندر من أين جاء، فقال: يا مالك ويا خالد متى أحدثتما الكلام في الربوبية؟ فقلنا: ما خطر ببالنا إلا الساعة، فقال: اعلما أن لنا ربا يكلأنا بالليل والنهار (1) نعبده، يا مالك ويا خالد قولوا فينا ما شئتم واجعلونا مخلوقين، فكررها علينا مرارا وهو واقف على حماره.

قال أفقر عباد الله تعالى إلى رحمته جامع هذا الكتاب أثابه الله: في هذا الكلام وأمثاله من أقوال الغلاة وإن كانت باطلة، دلالة على علو شأن الأئمة (عليهم السلام) وإتيانهم بالخوارق للعادات، وإخبارهم بالامور المغيبات، وتفننهم في إبراز الكرامات والمعجزات، فإنهم يرونها منهم مشاهدة وعيانا مرة بعد أخرى، ويصادف ذلك أذهانهم، وفيها قصور في النظر، وضعف في التمييز، فيعتقدون هذا الاعتقاد الفاسد المذموم، نعوذ بالله تعالى كما جرى للنصارى، فإنهم نظروا إلى المسيح عليه أفضل الصلاة والسلام وما يجيء به من الخوارق كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وإطعام الجمع الكثير الطعام القليل، وغير ذلك من معجزاته (عليه السلام) فاعتقدوه ربا واتخذوه إلها، تعالى الله وتقدس، فنظروا جانبا وأهملوا النظر في جانب لضعف تمييزهم، فإنهم لو فكروا في أنه ولد من امرأة وأنه كان صغيرا فتنقل في أطوار الخلقة وأنة كان يأكل ويشرب ويبول ويغوط وينام ويسهر ويصح ويسقم، ويخاف ويحذر، وأنه صلب على زعمهم، وأنه كان يصلي ويصوم ويجتهد في العبادة والخضوع، لعلموا أن هذه الصفات منافية لصفات الملك، فضلا عن الله رب العالمين الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، الذي يطعم ولا يطعم، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا، والمعبود كيف يعبد والموجود كيف يجحد، ولنفي هذا الاحتمال قال الله تعالى: قل إنما أنا بشر مثلكم لئلا تحملهم ما يرونه من معجزاته وآياته على مثل ما يتخيله النصارى نعوذ بالله تعالى، ونسأله العصمة وحسن الخاتمة بمنه ورحمته.

Page 730