541

ورجل على الحسن بن علي (عليهما السلام) نعوده، فقال: يا فلان سلني، قال: لا والله لا نسألك حتى يعافيك الله ثم نسألك، قال: ثم دخل ثم خرج إلينا فقال: سلني قبل أن لا تسألني، قال: بل يعافيك الله ثم نسألك، قال: قد ألقيت طائفة من كبدي وإني سقيت السم مرارا فلم أسق مثل هذه المرة، ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه والحسين (عليه السلام) عند رأسه، فقال: يا أخي لمن تتهم؟ قال: لم لتقتله؟ قال: نعم، قال: إن يكن الذي أظن فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا، وإلا يكن فلا أحب أن يقتل بي بريء، ثم قضى (عليه السلام) لخمس خلون من ربيع الأول سنة تسع وأربعين من الهجرة، وقيل: خمسين، وصلى عليه سعيد بن العاص فإنه كان يومئذ واليا على المدينة، ودفن بالبقيع، وكانت تحته إذ ذاك جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، فذكر أنها سمته والله أعلم بحقيقة ذلك.

وكان بانقضاء الشهور التي ولي فيها (عليه السلام) انقضاء خلافة النبوة، فإن بها كان استكمال ثلاثين سنة، وهي التي ذكرها

رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما نقل عنه: الخلافة بعدي ثلاثون ثم تصير ملكا،

أو كما قال صلوات الله عليه وآله وسلامه (انتهى كلامه).

قال المفيد رحمه الله: لما أراد معاوية أخذ البيعة ليزيد، دس إلى جعدة بنت الأشعث ابن قيس وكانت زوجة الحسن بن علي (عليهما السلام) من حملها على سمه، وضمن لها أن يزوجها بابنه يزيد، فأرسل إليها مائة ألف درهم فسقته جعدة السم، وبقي (عليه السلام) أربعين يوما مريضا ومضى لسبيله في صفر سنة خمسين من الهجرة، وله يومئذ ثمان وأربعون سنة، وتولى أخوه ووصيه الحسين (عليهما السلام) غسله وتكفينه ودفنه عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف (عليهما السلام) بالبقيع.

قال: فصل: فمن الأخبار التي جاءت بوفاته (عليه السلام) ما ذكرناه من دس معاوية إلى جعدة فسمته، فسوغها المال ولم يزوجها من يزيد، فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها فكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم فقالوا: يا بني مسمة الأزواج.

وروى مرفوعا إلى ابن إسحاق قال: كنت مع الحسن والحسين (عليهما السلام) في الدار، فدخل الحسن (عليه السلام) المخرج ثم خرج فقال: لقد سقيت السم مرارا فما سقيته مثل هذه المرة، ولقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت أقلبها بعود كان معي، فقال له الحسين (عليه السلام):

من سقاك؟ فقال: وما تريد منه؟ إن يكن هو فالله أشد نقمة، وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي بريء.

Page 546