Kashf al-ghumma
كشف الغمة
وسلم رايته إلى علي (عليه السلام) وتبعه الناس وجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفتح الله حصونهم، وأزال مصونهم وأباح أبكارهم وعونهم، وأنزلهم الله كما قص من صياصيهم ومكنه من دانيهم وقاصيهم، وقذف الرعب في قلوبهم، مطيعهم وعاصيهم، وعمهم القتل والإسار، واستولى عليهم في الدنيا القتل والأسر، ولهم في الأخرى النار، وأورث الله المؤمنين أرضهم وديارهم وأطفأ نور الإسلام نارهم، وأقرهم على الجزية وسلب قرارهم.
قال المفيد رحمه الله: فصل: في غزاة بني النضير وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما حاصرهم عمل على حصارهم [1] فضرب قبته في أقصى بني حطمة فرماه رجل من بني النضير في الليل بسهم فأصاب القبة، فأمر (صلى الله عليه وآله وسلم) فحولت قبته إلى السفح [2] وأحاط به المهاجرون والأنصار، فلما اختلط الظلام فقدوا عليا فعرفوه ذلك، فقال: أراه في بعض ما يصلح شأنكم، فلم يلبث أن جاء برأس اليهودي الذي رمى القبة واسمه عزوراء، فطرحه بين يدي رسول الله، فقال: كيف عملت به؟ فقال: يا رسول الله، رأيته شجاعا، فقلت: ما أجرأه أن يخرج ليلا يطلب غرة، فكمنت له فأقبل مصلتا سيفه ومعه تسعة من اليهود، فشددت عليه فقتلته وأفلت أصحابه ولم يبرحوا قريبا، فابعث معي نفرا فإني أرجو أن أظفر بهم، فبعث معه عشرة منهم أبو دجانة وسهل بن حنيف، فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحصن فقتلوهم وجاءوا برءوسهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأمر بطرحها في بعض الآبار، وكان ذلك سبب فتح حصونهم، وفي تلك الليلة قتل كعب بن الأشرف واصطفى رسول الله أموال بني النضير، فكانت أول صافية قسمها بين المهاجرين الأولين والأنصار، وأمر عليا فحاز ما لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منها فجعله صدقة، وكان في يده في أيام حياته ثم في يد أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده وهو في يد ولد فاطمة (عليها السلام) حتى اليوم، وفيما كان من أمير المؤمنين في هذه الغزاة يقول حسان بن ثابت @HAD@ :
لله أي كريهة أبليتها
ببني قريظة والنفوس تطلع [3]
Page 205