197

عشر ضربة سقطت إلى الأرض في أربع منهن، فجاءني رجل حسن الوجه [1] طيب الريح فأخذ بضبعي فأقامني ثم قال: أقبل عليهم فإنك في طاعة الله وطاعة رسوله، وهما عنك راضيان، قال علي: فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبرته، فقال: يا علي أما تعرف الرجل؟ قلت: ولكني شبهته بدحية الكلبي، فقال: يا علي أقر الله عينك، كان جبرئيل.

غزوة الخندق

لما فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حفر الخندق، أقبلت قريش بأحابيشها وأتباعها من كنانة وأهل تهامة في عشرة آلاف، وأقبلت غطفان ومن يتبعها من أهل نجد، فنزلوا من فوق المسلمين ومن أسفلهم كما قال الله تعالى: إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم @HAD@ [2] فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمسلمين وهم ثلاثة آلاف، وجعلوا الخندق بينهم، واتفق المشركون مع اليهود على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد ذكر الله هذه القصة في سورة الأحزاب، وطمع المشركون بكثرتهم وموافقة اليهود لهم، واشتد الأمر على المسلمين، وركب فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود وكان من مشاهيرهم، وعكرمة بن أبي جهل، وتواعدوا القتال وأقبلوا تعنق بهم خيولهم [3] حتى وقفوا على أضيق مكان في الخندق، ثم ضربوا خيلهم فاقتحمته [4] وجالت بهم خيلهم في السبخة [5] بين المسلمين والخندق، فخرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومعه نفر من المسلمين وأخذوا عليهم المضيق الذي اقتحموه فقصدوه، وكان عمرو بن عبد ود قد جعل لنفسه علامة ليعرف مكانه وتظهر شهامته، ولما وقف ومعه ولده حسل وأصحابه، فقال: من يبارز؟ فقال علي (عليه السلام): أنا، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إنه عمرو؟

فسكت، فقال عمرو: هل من مبارز، وجعل يؤنبهم [6] ويقول: أين جنتكم التي

Page 202