283

Al-Jawhar al-shaffāf al-multaqaṭ min maghāṣāt al-Kashshāf

الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف

قال رضي الله عنه: إنما قال قرح مثله، ولم يكن قرحهم يوم أحد مثل قرح المشركين، لأنه في الحقيقة كان مثله، ولقد قتل يومئذ خلق من الكفار، بدليل قوله: {إذ تحسونهم} {وتلك الأيام} أراد بالأيام أوقات الظفر والغلبة {نداولها} نصرفها ونعاودها، {بين الناس} بدليل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء كما قيل يوما لنا ويوم علينا، ويوم نساء ويوما نسر، وفي المثل: الحرب سجال، وعن أبي سفيان أنه صعد الجبل يوم أحد فمكث ساعة ثم قال: أين ابن أبي كبشة أين ابن أبي قحافة أين ابن الخطاب، فقال عمر هذا رسول الله وهذا أبو بكر وهاأنا عمر ، قال أبو سفيان: يوم بيوم والأيام دول، والحرب سجال، فقال عمر: لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، {وليعلم الله الذين أمنوا} أي: يعلم من الثابت على الإيمان منكم من غير الثابت، من باب التمثيل، وإلا فالله يعلم لم يزل عالما بالأشياء قبل كونها وقيل معناه وليعلمهم علما يتعلق به الجزاء وهو أن يعلمهم، موجودا منهم الثبات على الشهادة، وقيل المراد وليعلم عباد الله {ويتخذ منكم شهداء} معناه: وليكرم ناسا منكم بالشهادة يريد المستشهدين يوم أحد، أو ليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة، بما يبتلي به صبركم من الشدائد {والله لا يحب الظالمين} لأنفسهم ومعناه: أنه لا يحب من ليس من التائبين الثابتين على الإيمان المجاهدين في سبيل الله [16{{وليمحص الله الذين أمنوا} التمحيص التطهير والتصفية، أي: يطهركم الله من الذنوب بالصبر والثبات على الإيمان {ويمحق الكافرين} يهلكهم ويمحو آثارهم يعني إن كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز والاستشهاد والتمحيص من الذنوب وإن كانت على الكافرين فلمحقهم وإزالتهم.

Page 344