284

Al-Jawhar al-shaffāf al-multaqaṭ min maghāṣāt al-Kashshāf

الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف

أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين(142)ولقد كنتم تتمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون(143)وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين(144)

{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} أم بمعنى بل، ومعنى الاستفهام الإنكار عليهم أفي حسبانهم دخول الجنة بغير جهاد وصبر وعمل، ولما معنى لم والمراد بنفي العلم نفي المعلوم، وهو الجهاد، فنزل نفي العلم منزلة نفي المعلوم، لأنه منتف بانتفائه كما يقال ما علم الله في فلان خيرا يريد ما فيه خير، حتى يعلمه {ويعلم الصابرين} معناه:أي حسبتم أن تدخلوا الجنة ولم يؤخذ مجموع أمرين جهاد وصبر عليه وعلى سائر التكاليف {ولقد كنتم تتمنون الموت من قبل أن تلقوه} هذا خطاب للذين لم يشهدوا بدرا، وكانوا يتمنون أن يحضروا مثلها ليصيبوا من كرامة الشهادة ما نال شهداء بدر، وهم الذين ألحوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخروج إلى المشركين وكان رأيه بالإقامة بالمدينة، يعني: كنتم تمنون الموت قبل أن تشاهدوه وتعرفوا شدته، وصعوبة مقاساته، {فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} أي: رأيتموه معاينين مشاهدين له حين قتل بين أيديكم من قتل من إخوانكم وأقاربكم وشارفتم أن تقتلوا وهذا توبيخ لهم على تمنيهم الموت وعلى ما تسببوا له من خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإلحاحهم ثم انهزامهم عنه، وقلة ثباتهم عنده.

Page 345