282

Al-Jawhar al-shaffāf al-multaqaṭ min maghāṣāt al-Kashshāf

الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس {قد خلت من قبلكم سنن} يريد سنة الله في الأمم المكذبين من وقائعه {فسيروا في الأرض} لأهل النظر والاعتبار [15]{فانظروا} نظر اعتبار {كيف كان عاقبة المكذبين} لتسلموا من مثل حالهم، {هذا بيان للناس} أي: إيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه، من التكذيب يعني حثهم على النظر في سوء عواقب المكذبين قبلهم والاعتبار لما يعاينوه، من آثار هلاكهم {وهدا وموعظة للمتقين} يعني: أنه مع كونه بيانا وتنبيها للمكذبين فهو زيادة تثبيت، وموعظة للذين اتقوا من المؤمنين.

ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين(139)إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين(140)وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين(141)

{ولا تهنوا ولا تحزنوا} تسلية من الله لرسوله، وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد وتقوية لقلوبهم بمعنى لا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم ولا تحزنوا على من قتل منكم أو جرح،{وأنتم الأعلون} أي: وحالكم أنكم أعلى منهم وأغلب لأنكم أصبتم منهم يوم بدر، أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد، وأنتم الأعلون شأنا لأن قتالكم لله ولإعلاء كلمته، وقتالهم للشيطان، ولإعلاء كلمة الكفر، ولأن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار، {إن كنتم مؤمنين} أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم لأن صحة الإيمان توجب قوة القلب، والثقة بصنع الله، وقلة المبالاة لأعدائه {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} القرح بالفتح الجراح، وبالضم الألم، والمعنى إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر، ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولن يثبطهم، عن معاودتكم بالقتال فأنتم أولى بأن لا تضعفوا لأنكم على الحق.

Page 343