969

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وقد قال بعض: لا تجوز الأجرة بالحب والدراهم أيضا، فإن ذلك قال: نهى عنه رسول الله ^؛ فلم يجز ذلك عندنا الكراء بالحب والدراهم، وأجاز صاحب هذا القول هذين القولين بالسدس أو الربع مما يخرج منها. ولم يجز ذلك قوم كثير. وقال بعضهم: ذلك مجهول. والأجرة لا تجوز في الجهالة.

ولا تثبت الشركة إلا بأجزاء متساوية فيما تشاركا عليه، فأما عناء بذر وأرض من الغير فليس بمشاركة.

وقد جاء «النهي عن المحاقلة». وقال بعض: الحقل: هو الزرع، والمحاقلة: هي المزارعة في الأرض بالنصيب. وقال قوم: الحقل: بيع الزرع.

والذي لا يجيز بالنصيب أجاز بالحب والدراهم، والذي لا يجيز بالدراهم والحب أجاز بالنصيب، ولم يختلفوا في المشاركة بالأجزاء، ولا اختلفوا في العامل بأجرة، ولم يختلفوا في مساقاة النخل فيما يخرج من الثمرة. وكل من زرع بالسبب في ذلك فله العناء إذا لم تكن أجرة معلومة.

وإن زرع متعد على غيره فلا عناء له؛ لأنه لا عرق له ولا عرق.

[ كتاب الغصب ]

وهذه مسألة في الغصب

روي عن النبي ^ أنه قال: «لا عرق ولا عرق لغاصب»، وعلى هذا لا حق له فيما زرع في مال غيره، ولا عرق له. وفي حديث آخر: «ليس لعرق الظالم حق». وفي بعض القول: ليس لعرق الظالم حق، ليس له حق في الزراعة، وهو المعتدي فيها بالظلم على أربابها إذا زرع في أرض غيره ليس له فيها حق.

وقد قيل: إن ثمرة الزراعة كلها لصاحب الأرض، وليس لصاحب الغصب عناء، وبذره قد أكلته الأرض. وقد قيل: له بذره، وأما العناء فلا.

ووجدت في الأثر شيئا يروى عن النبي ^ فكتبته واستحسنته لما رأيت فيه من الحجة وصواب الرأي، وهو يروى عن جعفر بن مبشر.

Page 51