968

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

فأما الاختلاف في الأرض فالذي لا يجيز ذلك القول «أن النبي ^ نهى عن المخابرة»، وهي: الزراعة، وقد تسمى في اللغة: الخبورة، فقد قيل: أخذ اسمها من خيبر، وفي بعض الأحاديث عن بعض الصحابة، قال: «كنا نخابر حتى نهانا رسول الله ^»، يعني: خيبر.

وحجة أخرى: ثبت قول من لا يجيز ذلك في الزراعة أن النصيب مجهول لا يعرف العامل كم له.

وعلى هذين القولين إنما للعامل عناؤه متى رجع العامل أو صاحب المال. وقال بعضهم: لهم الرجعة ما لم تقع الخضرة. فإذا اخضر فلا رجعة. وهذا قول من أجاز المزارعة بالنصيب.

والذي جعل المزارعة مثل أجرة الأرض، لا يجيز ذلك إلا على وجه الإجارة، يكون العامل أجيرا. فأما المشاركة بالأجرة المتساوية فجائز. والاختلاف بينهم في المزارعة وما يجب للعامل في ذلك.

وأما كراء الأرض بالأجرة أو جزء منها؛ ففيه أيضا اختلاف لاختلاف الأخبار. وفي بعض الحديث «أن النبي ^ نهى عن كراء الأرض» التي تحرث، وعلى هذا لا يجوز أن يعطى بجزء وبإجارة وقعادة. وفي حديث آخر أنه قال: «من كان له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه»، فعلى هذا لا تؤخذ بجزء وقعادة، وأخبار غير هذا كثيرة. وفي هذا لا يثبت كراء الأرض بحال نصيب ولا أجرة.

فأما من يجيز الأجرة بالدراهم أو غير ذلك؛ فالحجة له ما روي عن النبي ^ أنه قال: «الزراع ثلاثة: بملك يمين، أو بمنحة، أو بأجر /723/ من ذهب أو فضة»، فهذا يجيز الأجرة عند من أخذ به.

وأجاز بعضهم مع ذلك بالحب، وقال: سواء إن قال بالدراهم أو حب.

Page 50