419

وأما الصماء التي (¬1) نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها في الصلاة فهو أن يلبس الرجل ثوبه ويشده على بدنه ويديه، وهكذا عند العرب صفة الصماء إذا تخلل (¬2) به ولم يرفع منه جانبا، وإنما سميت صماء لأنه يشد على بدنه، وبدنه كالصخرة الصماء التي ليس فيها صدع ولا خرق. وأما السدل الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وهو أن يرسل الرجل بثوبه على جانبيه ولا يضم طرفيه، وكذلك قيل لإرخاء الستر على الزوجين أسدل عليهما.

مسألة

اختلف أصحابنا في عدد الوتر، فقال بعضهم: ثلاث ركعات في السفر والحضر، وقال بعضهم: واحدة جائزة وثلاثة أحب إلينا لزيادة العمل. واختلف من قال بالثلاث على قولين، فقال بعضهم: ثلاث ركعات لا يفصل بينهن، وقال آخرون: ثلاث ركعات يفصل بينهن بتسليم، والنظر يؤيد عندي (¬3) قول من قال بالثلاث من غير فصل بينهن في الحضر والسفر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان يقرأ في الوتر سبح اسم ربك الأعلى، وفي الركعة الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الركعة الثالثة بسورة الإخلاص) (¬4) .

ولم يرد عنه أنه فصل بينهن بتسليم فيما علمت. وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عمر أنه قال: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة) (¬5) . وهذا الخبر الذي تعلق به من قال بالركعة الواحدة من أصحابنا وغيرهم، فيحتمل أن تكون هذه الركعة موصولة بغيرها على ما ذهب إليه من قال بالركعة، ويحتمل أن تكون مفردة لأجل الصبح لأن فيه شرطا إذا خاف المصلي أن يفجأه الصبح، ومن احتج بجواز الواحدة فلا حجة له مع وجود الشرط، فاسم الوتر يقع على الواحدة والثلاث، ومن أتى بواحدة فغير خارج من الاختلاف، والذي قلنا أكثر احتياطا وبالله التوفيق.

مسألة

¬__________

(¬1) (ج): الذي.

(¬2) (ج): تحلل.

(¬3) ساقطة من (ب ج).

(¬4) تقدم ذكره.

(¬5) رواه الجماعة.

Page 420