Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
أجمع الناس على أن صلوات (¬1) الفرائض لا تصلى على ظهور الدواب وهي سائرة إلا في حال الضرورة، والنوافل تصلى على ظهور الدواب في حال مسيرها وعلى الأرض، كل ذلك جائز في حال القدرة والعجز، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم ينقل عنه أحد فيما علمنا أنه نزل عن دابته لصلاة نافلة، كما نقل عنه أنه كان ينزل لصلاة الفريضة، وروي عنه (¬2) ( أنه نزل لصلاة الوتر) فاحتج بذلك من أوجب فرض الوتر إذ أدخل حكمها في حكم الفرائض، وكان محمد بن محبوب ممن يقول بفرض الوتر ويلزم تاركه من الحكم الوعيد ما يلزم من ترك شيئا من فرائض الصلاة، وأما موسى بن علي فكانت عنده سنة يؤكدها (¬3) على فعلها وليست بمفروض فعلها عنده، والحجة عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم : (صلى الوتر على الراحلة، وصلاها على الأرض أيضا) ولم ينقل عنه أنه صلى الفريضة على الراحلة. فدل هذا من فعله على أنه قد أخرجها من حكم الفرائض، فإن احتج محتج ممن ذهب إلى قول من أوجب فرضها فقال: لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله قد (¬4) زادكم صلاة إلى صلاتكم (¬5) ) وذكر الحديث الذي فيه قصة (¬6) الوتر وكانت الزيادة في الشيء حكمها حكمه، علمت أنها فرض، وأن فعلها واجب. قيل له: قد زادكم (¬7) الله صلاة العيدين وصلوات من ركوع الضحى وركعتي الفجر ولم يكن فرضا؟ فإن قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو كلامه من فائدة ومعنى بينه (¬8)
¬__________
(¬1) في (ب: الصلاة.
(¬2) غير موجود في (ج)؛ أبو داود.
(¬3) - في (ج ) : يؤكد ؛ ابن ماجه .
(¬4) - ناقصة (ج ) .
(¬5) - في (ب،ج) : صلوتكم تقدم ذكره .
(¬6) - من (ب ، ج) .
(¬7) - في (ج) زادنا .
(¬8) - في (ج) : مكانها بياض ..
Page 421