Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
فلما أضاءت لنا سدفة ولاح من الصبح خيطا أنارا
والسدفة ضوء، أي بدا وظهر. وقال بعض المفسرين: { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } (¬1) وقال: وهو بياض النهار من سواد الليل، ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم السحور غداء لأنه بين الفجرين قبل أن ينتشر الضوء ويكثر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسميه الغذاء المبارك، وأما الشفقان أحدهما أحمر والآخر بياض (¬2) يرى في المغرب والأبيض بعد الشفق الأحمر وبعد سواد يكون بينهما كالظلمة الساطعة ثم يطغو المغرب ويكون الشفق الثاني. والناس مختلفون في مقدار ما بين الشفقين، فاختلف الفقهاء في وقت وجوب صلاة العشاء الآخرة. وقال قوم: إذا غاب الشفق الأول وجبت الصلاة لأن الصلاة تجب بغيبة الشفق، ونحن نراعي وجوب الإسم، وتعلقوا بقول من قال بأوائل الأسماء؛ وقال: وقال آخرون: لا تجب الصلاة إلا بعد غيبة الشفق الثاني لأنا أمرنابفعلها بعد غيبة الشفق، وما كان الشفق قائما فنحن ممنوعون من الصلاة حتى يغيب والله أعلم بالأعدل من القولين؛ وفي الأخذ بالقول الثاني في (¬3) الاحتياط، والأخذ بالقول الأول فيه مخاطرة للإختلاف؛ والقول الثاني عليه الاتفاق؛ وزوال الشمس التي يجب به فرض صلاة الظهر هوانحطاطها عن كبد السماء، وكبدها وسطها الذي تقوم فيه عند الزوال، يقال عند انحطاطها: زالت الشمس ومالت وزاغت الشمس.
¬__________
(¬1) سورة البقرة: 187.
(¬2) ج: أبيض . ((والأبيض يكون بعد الشفق الأحمر وبعد سواد يكون بينهما كالظلمة الساطعة ثم يطغو المغرب)) .
(¬3) ناقصة من (ج).
Page 419