312

واختلف الناس في الأذان، فقال بعضهم: هو فرض، وقال آخرون: هو سنة، وقال بعضهم: هو فرض على الكفاية، وإلى هذا ذهب المدني وأبو ثور، وقال مالك: من صلى في بلد لم يؤذن فيه فصلاته باطلة، إلا أن يؤذن هو؛ واحتج من قال: بأن الأذان سنة وأن الفرض لا يدعه النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر، وقد أمر بلالا يوم الخندق وقد تهور الليل أن يقيم ولم يؤذن، واحتج من ذهب إلى إيجاب فرضه إنه إنما لم يأمره بالأذان لفوات وقته، لأن الأذان إعلام بوجوب الصلاة، فإذا فات وقتها كان فعلها قضاء، فلذلك لم يأمر (¬1) بالأذان، واحتج من قال: بأن الأذان سنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بلالا وقد طلعت عليهم الشمس أن يؤذن ويقيم، وصلوا جماعة في بعض أسفاره، والقصة في ذلك مشهورة؛ وقال من ذهب إلى أن الأذان فرض أن الصلاة في السفر والحرب قد سقط بعض فرضها، فلما كان الفرض يسقط بعضه في السفر والحرب ووقت المشقة، ولم ينكر أن يكون الأذان يسقط في مثل الحال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم في (¬2) السفر.

¬__________

(¬1) - في (أ) يؤمر .

(¬2) في (ج) نسخة: وفي.

Page 313