311

واتفق أصحابنا فيما علمت أن عدد الأذان الذي جاءت به الراية خمس عشر كلمة، والإقامة سبع عشر كلمة، والمؤذنون في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة: بلال، وابن مكتوم، وأبو محذورة، وكان الشافعي يقول في التقديم في التثويب في أذان الصبح، ثم كره ذلك من بعد، لأن أبا محذورة لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي علمه النبي الأذان، وأما بلال فروي أنه كان يتثاءب في أذان الصبح، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم علمه الأذان، وإنما علمه عبد الله بن زيد الأنصاري، والثقة بخبر من علمه النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه وأخذ عنه، أولى بالقبول ممن أخذ من صحابي وغير النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وكان بدء الأذان أن النبي صلى الله عليه وسلم أهمه الإعلام بالصلاة، وقد كان استشار الصحابة في ذلك، فأشار بعضهم بالناقوس، وقال بعضهم: ينصب بالأعلام، حتى أهمهم ذلك، فرأى عبد الله بن زيد الأنصاري الأذان في المنام، فأخبر النبي _ صلى الله عليه وسلم ، فقال: علمه بلالا، وقال: إن عمر نهى بلالا عن التثاؤب في الأذان، فكان بلال يؤذن بليل، فإذا طلع الفجر الأخير أذن ابن أم مكتوم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد قائمكم، فإذا سمعتم أذان ابن أم مكتوم فصلوا) (¬1) ؛

¬__________

(¬1) - تقدم ذكره ..

Page 312