فلما تقرر ذلك كله توقف أمر الجلال، وكان قاضي المالكية الشهاب التلمساني ممن ثقل عليه أمر الباعوني؛ لكون وجوده قاضيا مانعا له عن تعاطي ما يريده من الفساد، وكان متمولا، وكان له في القاهرة وكيل من البربر فيه شنشنتهم وثخوتهم وعصبتهم يسمى عليا التواتي، وكان الجامع بينه وبين موكله خباثة الأرواح، وكان قد أرسل إليه أن يعطي الجلال مهما احتاجه من الكلفة على قضاء الشافعية بدمشق.
فلما رأى الجلال أمره متوقفا لم يزل يزيد حتى بلغ ثمانية آلاف دينار للسلطان، وثلاثة آلاف لولده، ولبقية أركان الدولة تكملة ثلاثة عشر ألف فلم يقبل ذلك منه.
ثم أرس إلي البرهان الباعوني أخو الجمال ما نصه: «وينهي ما عنده
Page 32