وذكرت لهم أن القاضي ناصر الدين محمد بن البارزي أبا القاضي كمال الدين رأى الملك المؤيد شيخ إذ كان نائب طرابلس، فتوسم فيه النجابة، فأمر من يغسله في الحمام أن يخبره بما في جسده من الآثار والعلامات، ففعل فنظم أرجوزة وكتبها في ورقة وغتقها ولصقها في ترجمة أبي زيد المروزي من تاريخ ابن أبي الدم، وجعلها على هيئة الملحمة، ذكر فيها من يتولى من الملوك إلى أن وصل إلى الناصر فرج بن برقوق، فوصف الذي يملك بعده بأوصاف شيخ، فتحقق ذلك في ذهنه، فلم يزل إلى أن خرج على الناصر، وكان البارزي معه، وجرت بينهما حروب يطول شرحها إلى أن كان آخرها القبض على الناصر وذبحه.
Page 31