419

Kitāb al-Istighātha

كتاب الاستغاثة

وقالت الجهمية بل كل ما وقع فهو بمشيئة الله تعالى والمشيئة هي الإرادة وهي المحبة والرضى فكل ما وقع فإنه يحبه ويرضاه ولكن يريد ويحب ويرضى المأمور به مأمورا به دينا يثيب عليه ويريد ويحب ويرضى المنهي عنه منهيا عنه معاقبا عليه

فالفرق بينها يعود إلى أنه يريد ويحب ويرضى أن ينعم هؤلاء ويعذب هؤلاء من غير فرق يعود إليه ولا يحب بعض المخلوقات ويبغض بغضا كما لا يشاء بعضها دون بعض فعنده لا يحب بعض المخلوقات دون بعض

والجهمية الجبرية والقدرية المعتزلة ومن وافقهم مشتركون في أنه ليس بين المأمور والمحظور فرق يعود إلى الرب تعالى والقائلون بالجمع من غير فرق يشاركون هؤلاء ورأوا أنه لا فرق بالنسبة إلى الرب تعالى ولكن الفرق يعود إلى العبد من حيث إن أحد العملين يقتضي حصول لذة له والآخر يقتضي حصول ألم له وهذا من حظوظ العباد

Page 753