Kitāb al-Istighātha
كتاب الاستغاثة
وقول أبي سعيد بن الأعرابي ومن وافقه إن هذا الفرق عين من عيون الجمع يتوهمون به أنهم قد خرجوا عن الجمع وإنما هو أحد عيون الجمع يعني به والله أعلم أن شاهد الفرق ما أمر الله به ونهى عنه مع مشاهدته لذلك وتوحيد الإلهية بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ومحبته لما أمر الله به وبغضه لما نهى الله عنه فهو يشهد أن الله رب ذلك كله وأنه الذي جعل المسلم مسلما وجعل آل إبراهيم أئمة يدعون إلى الخير وآل فرعون أئمة يدعون إلى النار فهو في هذا الفرق يشهد الجمع ويشهد مع ما قام بقلبه من الفرق بين المأمور والمحظور أن الله خالق كل شيء وربه ومليكه وأنه هو الذي جعله يعبده ويطيعه وهو المان عليه بذلك لا يكون كمن يشهد الفرق بين الطاعة والمعصية ولم يشهد أن الله هو الذي من عليه بالطاعة ويسرها عليه فشهوده الجمع بلا فرق يورث تعطيل الأمر والنهي حتى لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة وشهود الفرق بلا جمع يورث تعطيل التوكل والشكر ويورث العجب وتعظيم النفس وكلاهما نقص عما تحت الجمع من عبودية الله تعالى ومن تحقق قوله {إياك نعبد وإياك نستعين} فلا بد من الفرق في عين الجمع ومن الجمع في شهود الفرق
وأيضا فإن الله تعالى مع خلقه لكل شيء بمشيئته وقدرته فهو يحب ما أمر به ويرضاه ويبغض ما نهى عنه ويسخطه فلا بد مع شهود المشيئة العامة من شهود المحبة والرضى الخاص وكثير من الناس القدرية والجهمية الجبرية ومن دخل معهم في التصوف جعلوا الإرادة نوعا واحدا وجعلوها هي المحبة والرضى
قالت القدرية والله لا يحب الكفر والفسوق والعصيان فيكون في ملكه ما لا يشاء ولم يخلقه
Page 752