411

Kitāb al-Istighātha

كتاب الاستغاثة

ثم قال أبو الحسين ببغداد لما شاهدهم ليس هو عين من عيون الجمع ولا صحوا من الجمع وفرقا ثانيا ولكنهم رجعوا إلى ما يعرفون وحملوا الشيء على عقولهم فهم يسددون بجهلهم ليس معهم مما يذكرون إلا هذا العلم وهذا الوصف وكأنهم قد اصطلحوا عليه وكان يومئ إلى أنهم يتكلمون من غير حقيقة وإنما هو شيء يأخذه بعضهم عن بعض فيزيد بعضهم من بعض بقدر فصاحتهم في العبارة دون الحقيقة ولهذا كان قوله أول ما قدم بغداد

قال أبو سعيد ثم باتوا معه ليلة لم أكن معهم كان ابن عطاء وريم فأقبل ابن عطاء يسأله فإذا أصابه بشيء عكسه عليه ابن عطاء ثم يسأله عما ينشئه فإذا أجابه قال هذا ضد الجواب الأول يا أبا الحسين قياسا وتشبيها فكان منه إليه كلام فيه جفاء وكذلك فعل أيضا فقالوا إنه يقول الشيء وضده ولا يعرف هذا القول سوفسطا ومن قال بقوله وكان بينهم وحشة بذلك وكان يكثر منهم التعجب وقالوا للجنيد ذلك فأنكر عليهم حينئذ وقال لا تقولوا مثل هذا لأبي الحسين ولكنه رجل به علة قد تغير دماغه ثم إنه انقبض عن جميعهم بعد تلك الليلة وأظهر لمن اتهمه منهم الجفاء وترك مجالستهم ثم غلبت العلة وذهب بصره ولزم الصحاري والجبانات والمقابر وكانت له في ذلك أحوال طويلة كثيرة يطول شرحها وذكرها

Page 745