289

Akhbār al-ʿulamāʾ bi-akhbār al-ḥukamāʾ

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

Editor

إبراهيم شمس الدين

Publisher

دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

Edition

الأولى 1426 هـ - 2005 م

Regions
Syria
Empires & Eras
ʿAbbāsids

بك بأس ولو كان بك بأس ما رأيتني عندك فساعدنا على الدواء وأراد بذلك تقوية فلبه فمد يده إليه وتشبث به وقال ما لم يفهم لأن لسانه ثقل وأخذ مجسه فلم يجده وأخذه من كعبه فقال أريد كبد دجاجة مشوية ومزورة وخبزا فأحضر ذلك وأطعمه الكبد ثم قال أردة كمثرات زرجونا وتفاحة فإن وجدتم ذاك كان صالحا وكنا ننزل في باب المراتب فأنفذت غلاما إلى الجانب الغربي يلتمس ذاك من الكرخ فحين خرج إلى باب الدار رأى مركبين لطيفين فيهما الكمثرى والتفاح المطلوبان وأنه لم يكن بيع منهما شيء ولا بلغ إلى حد البيع وإنما أهديت إلى أبي عبد الله المردوسي وكان في جوارنا أطرافا له بها فاتفق من السعادة مصادفتنا لها فعرف الغلام من حمل إليه ذلك فأنفذ منهما شيئا وأطعمه كمثراة وتفاحة جعلهما في ماء الورد أولا وتركه إلى وسط النهار وأطعمه خبزا بمزورة وهو صالح الحال منذ أكل الكبد المشوية ورجع مجسه ونبضه وسكن مما لحقه ونحن قد دهشنا مما اتفق وجري والنساء يقبلن رأس ابن سنان ومنهن من تقبل رجله ثم قال هؤلاء الأطباء يغدون إليكم ويروحون يأخذون دنانيركم ما يقولون لكم في هذا المرض وبأي شيء يطبونكم فقلت أما قولهم فهو أسقوه ما أردتم فما بقي منه شيء يرجى وأما علاجهم فإن أحدهم سقاه شربة مسهلة في ليلة السابع لقال

يكفي هذا وهو أصل ما لحقكم فإن شغل الطبيعة في ليلة البحران بدواء مسهل وجرها ودفعها عن التمييز البحراني ومنعها فاختلط الرجل فقلت كذا كان فإنه منذ تلك الليلة اختلط وغاص لقال لي اعلم يا سيدي أنني ما تأخرت عنه إلا علما بأنني لا أخاف عليه إلى يومنا هذا والقطع الذي عليه في مولده فالليلة هو ولما تعلق قلبي بها جثت فيها فإما أن يموت وإما أن يصبح معافى لا مرض به قلت فما علامة السلامة وقال أن ينام الليلة ولا يقلق فإن نام أنبهه سحرا حتى يكلمك ويحدثك ويعقل عليك وأخرجه بالغداة يمشي إلى الدار من العرضي ويجلس ويشرب ماء الشعير من يده وإن قلق لم يعش الليلة وجلس عنده لا يأكل ولا يشرب إلى العتمة فلما دخل الليل سكن الرئيس من القلق ونام فقال الطبيب لي قم أقر الله عينك فقد برئ وأطلب شيئا نأكل فأكلنا ونمنا عنده وهو نائم نوما طبيعيا والطبيب بوصي كل من هناك بأن يوقظوه نصف الليل ويعلمنا صحة قوله فوالله لقد نام الجميع إلى السحر فلم يحسوا بشيء إلا بالعليل بأبي الحسن يا أبا الحسن بلسان ثقيل وكلام عليل فوقعت البشائر وانتبهت والطبيب فأملى علينا مناما رآه فقال رأيت الشريف المرتضي أبا القاسم الموسوي نقيب العلويين وكان حيا في الوقت وقد رثى الرئيس بقصيدة عينية لما بلغه وقوع اليأس منه لما كان في نفسه منه وكأنه وأولاده وخلقا عظيما قاصدون مقابر قريش وقد وقع في نفسي أن القيامة قد قامت فعدلت إلى المرتضى وجلست عنده وجاءه أبو عبد الله ولده فسارع بشيء فقال هاته ففلان منا فأحضره جاما حلوا وأكلنا ثم نهض فركب وقال قدموا له ما يركب ومضى الناس جميعهم ومعه حتى لم يبق غيري وأنا أطلب شيئا أركبه فما رأيته وسمعت صائحا يصيح ورائي النجاة النجاة فأثبتنا المنام وهنأناه بالسلامة وخرج باكرا بنفسه إلى الدار وجلس على سرير في وسطها وشرب ماء الشعير بيده كما قال الطبيب إلا أنه بقي مدة لا يعرف الدار ويقول يا أيا الحسن أي دار هذه من دورنا وأنا أبين له وأشره وهو لا يعرف ولا يفهم ولا يتحقق وصلنا غدوة تلك الليلة أبو الفتح منصور بن محمد بن المقدر المتكلم النحوي الأصفهاني متعرفا لأخباره فقال له رأيت يا سيدنا البارحة في المنام وكأني عابرا إليك وأنا مشغول القلب بك إنسانا يقول لي إلى أين تمضي فقلت إلى فلان فهو على صورة من المرض فقال لي قل له أكتب في تاريخك وتقويمك ولد هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا يومنا ذاك وعاش إلى شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وتوفي بعد الجماعة التي كانت في تلك الحال من الأصدقاء والأطباء والرؤساء والكبراء والعلماء الذين كانوا متألمين متحسرين عليه وجلين لمفارقته وتوفي المرتضى ورثاه أبو الحسن بقصيدة عينية. ي هذا وهو أصل ما لحقكم فإن شغل الطبيعة في ليلة البحران بدواء مسهل وجرها ودفعها عن التمييز البحراني ومنعها فاختلط الرجل فقلت كذا كان فإنه منذ تلك الليلة اختلط وغاص لقال لي اعلم يا سيدي أنني ما تأخرت عنه إلا علما بأنني لا أخاف عليه إلى يومنا هذا والقطع الذي عليه في مولده فالليلة هو ولما تعلق قلبي بها جثت فيها فإما أن يموت وإما أن يصبح معافى لا مرض به قلت فما علامة السلامة وقال أن ينام الليلة ولا يقلق فإن نام أنبهه سحرا حتى يكلمك ويحدثك ويعقل عليك وأخرجه بالغداة يمشي إلى الدار من العرضي ويجلس ويشرب ماء الشعير من يده وإن قلق لم يعش الليلة وجلس عنده لا يأكل ولا يشرب إلى العتمة فلما دخل الليل سكن الرئيس من القلق ونام فقال الطبيب لي قم أقر الله عينك فقد برئ وأطلب شيئا نأكل فأكلنا ونمنا عنده وهو نائم نوما طبيعيا والطبيب بوصي كل من هناك بأن

Page 295