288

Akhbār al-ʿulamāʾ bi-akhbār al-ḥukamāʾ

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

Editor

إبراهيم شمس الدين

Publisher

دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

Edition

الأولى 1426 هـ - 2005 م

Regions
Syria
Empires & Eras
ʿAbbāsids

وكان قد حدث في تلك السنة أمراض كثيرة وورباء عظيم في الدنيا وبلغت إلى حد الموت وكان أخي أبو الحسن بن سنان لا يكلمني ولا يدخل علي ولهؤلاء الصابئة من سوء الأخلاق ومعاداة الأهل بعضهم بعضا ما لا يكون عليه أحد غيرهم حتى لا يرى منهم اثنان متفقين ولا مجتمعين بل يسعى بعضهم في بعض ويقبح كل واحد على الآخر بكل ما يجد إليه السبيل قال فحكيت حالي له وما انتهيت إليه فجاءني وأنا بحيث لا أعقل به ولا بقي عندي ولا في مطمع فلما رآني تقدم بذبح دجاجة وأن يستوي منها كبدها وأطعمتيها وبات عندي أسبوعا إلى أن تماثلت وبرأت ثم انقطع عني وأنا مسرور بسلامتي على يده وبرجوعه أي وعوده عن هجراني وتقبيحي فلما برأت مضيت إليه أتعكز على يد إنسان لأشكره وأسلم عليه فلما عرف ذلك لم يفتح لي وأطلع على من روشن في داره وقال لي أبا الفضل ارجع إلى دارك ولا تعد إلي فقد عدنا إلى ما كنا عليه من المهاجرة قال فرجعت منكسرا وما دخل إلي ولا دخلت إليه مدة حياته.. وحكى غرس النعمة محمد بن الرئيس أبي الحسن هلال بن المحسن ابن إبراهيم الصابئ قال كان والدي اعتل في المحرم في سنة ست وثلاثين وأربعمائة علة صحبة وكان أبو الحسن بن سنان جاريا على عادته في هجراته فراسلته وسألته الحضور فوعد وأخلف ومضت إليه نسوة من أهله وأهلنا قبحوا عليه ما فعله وهو يعد ويخلف والرئيس أبو الحسن يزيد في مرضه إلى الحد الذي غاص ولم يعقل وبقي كذلك عشرين يوما في النزع وقام بكسر طارعة خيش كان فيها وإلى أبواب عرضي يروم قلعها وذكر النساء أن ذلك نوع من النزع يعرفنه ويعهدنه ويعدن عن الدار وتركته واشتغلن بالعلم والبكاء عليه وخرجت إلى دار الرجال وجلست جلوس التعزية وإذا به قد دخل علينا وكان عندي جماعة من أصدقائنا فبقي داهشا وقال لم مات فقالوا هو في ذلك فقلت يا أبا الحسن مات جالينوس رعاش الناس بعده وأما الرجل فميت وما بنا إلى رؤيتك ومشاهدتك من حاجة فلم يجبني ونهض فدخل إليه ورآه وصاح بي إليه وقال دع عنك هذا الكلام الفارغ وأحضر من الغلمان من يمسكه ويصرعه ففعلنا ذلك وصاح به يا سيدنا يا أبا الحسن أنا أبو الحسن بن سنان وما

Page 294