1135

فيا عجباه منه كأنه لم يعلم أن القوم إنما حاولا التقصي ولزوم الاحتجاج بالقدر والكتابة فما زاد هو على أن ألقى بنفسه على ما فروا منه وحاولا التقصي عنه، ثم قال إنه هو التحقيق وبالله التوفيق.

يرى رأيه ما لا ترى عين غيره

ويبري به ما ليس يبري المثقف

قال الإمام أحمدبن تيمية ما لفظه: وهذا الحديث ضلت فيه طائفتان طائفة كذبت به لما ظنوا أنه يقتضي رفع الذم والعقاب عن من عصى لأجل القدر، وطائفة شر من هؤلاء جعلوه حجة وقد يقولون القدر حجة لأهل الحقيقة الذين ............ والذين لا يرون أن لهم فعلا. انتهى.

فالمعترض وأمثاله ممن أشرنا إليهم أولا شر الطائفتين بشهادة هذا الإمام الذي شهد المحققون بعلو كعبه في علم المنقول والمعقول والأمر كما شهدوا به لولا تهالكه على نصرة مذهبه الذي هو مذهب الحنابلة ومبالغته في ذلك وحبك للشيء يعمي ويصم.

وقال اللقاني في شرح الجوهرة: إن احتجاج آدم بالقضا والقدر خصوصية فليس لغيره عليه السلام أن يتعلق بها على أنها مناظرة جرت بعد الموت وانقطاع التكليف فلا يلزم من صحتها صحة ما يقع من نظيرها وإن تسمية تلك محاجة تجوز لكونها على صورة المحاجة وإلا فلا ذنب لآدم ولا معصية وما في القرآن من قوله تعالى: {وعصى آدم ربه فغوى} ونحوه محمول على المعنى اللغوي لا الشرعي. هذا كلامه وستقف على ما فيه.

Page 1266